فصل: يرنأ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العباب الزاخر واللباب الفاخر ***


هوأ

فلان بعيد الهَوْءِ -بالفتح-‏:‏ أي بعيد الهِمّة، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «من قام إلى الصلاة فكان هَوْؤُه وقلبُه إلى الله انْصَرَف كما ولدَتْه أمه»، تقول منه‏:‏ هَاءَ الرجل، وإنه لَيَهُوْءُ بنفسه‏:‏ أي يسمو بها إلى المعالي، والعامة تقول‏:‏ يَهوِي بنفسه‏.‏

أبو زيد‏:‏ هُؤْتُ به خَيرًا‏:‏ إذا أزْننْتَه به، ويقال‏:‏ هُؤْتُه بخير، وهُؤتُه بشرّ أيضًا‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ هُؤْتُ به‏:‏ أي فَرِحْت به‏.‏

اليزيدي‏:‏ هَو ائَتْ نفسي إلى كذا‏:‏ أي همّت‏.‏

ويقال‏:‏ لا هاء الله ذا ولاها الله ذا -بالمد والقصْر-‏:‏ بمعنى لا والله ذا‏.‏

وهاءَ -بالمد-‏:‏ يكون تلبية، قال‏:‏ لا بل يُجيبُك حين تدعو باسمه‏.‏

فيقول‏:‏ هاءَ، وطالما لبّى وقولهم‏:‏ هاءِ يا رجل -بكر الهمزة- معناه‏:‏ هاتِ، وللمرأة‏:‏ هائِي مثال هاعِي، وللرجليَن والمرأتين‏:‏ هائِيا مثال هاعِيا، وللرِّجل‏:‏ هاؤوا مثال هاعُوا، وللنساء‏:‏ هائين مثال هاعين، تُقيم الهمزة في كل هذا مقام التاء، وإذا قلت‏:‏ هاءَ يا رجل -بفتح الهمزة- كان معناه‏:‏ هاك؛ يا رجل -بفتح الهمزة- كان معناه‏:‏ هاكَ؛ وللاثنين‏:‏ هاؤُما؛ وللجميع‏:‏ هاؤُم كثال هاكُما وهاكُم، وللمرأة‏:‏ هاء -بالكسر بلا ياء- مثال هاكِ؛ وهاؤما وهاؤنَّ، تقيم الهمزة في هذا كلّه مُقام الكاف، وفيه لغة أخرى‏:‏ هَأْ يا رجل -بهمزة ساكنة- مثال هَعْ، وأصله هاءْ؛ سَقَطَت الألف لاجتماع الساكنين، وللمرأة‏:‏ هائي -مثال هاعِيْ-، وللرجلين والمرأتين‏:‏ هاءا -مثال هَاعا-؛ وللرّجل‏:‏ هاؤوا -مثال هاعُوا-، وللنِّساء‏:‏ هَأْنَ -مثال هَعْنَ-‏.‏ وإذا قيل لك‏:‏ هَاءَ -بالفتح- قلْت‏:‏ ما أهَاءُ‏:‏ أي ما آخُذ؛ وما أُهَاءُ على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه‏:‏ أي ما أعطى‏.‏

والمُهْوَئنٌ‏:‏ العادة‏.‏

ومضى مُهْوَئنٌّ من الليل‏:‏ أي هَوِيٌّ منه‏.‏

والمُهْوَئنُّ والمُهْوَأَنُّ‏:‏ الصحراء الواسعة، قال رُؤبة‏:‏

جاءوا بأُخْراهُمْ على خُنْشُوْشِ *** مِنْ مُهْوَأَنٍّ بالدَّبى مَدْبوشِ

هيأ

يقال‏:‏ هَاءَ يَهَاءُ هيْئَةً‏.‏ والهَيْئَةُ‏:‏ الشَّارة‏.‏

وفلان حسن الهَيْئة والهِيْئَة -بالفتح والكسر-‏.‏

والهَيِّءُ -على فَيْعَل-‏:‏ الحَسَن الهَيْئَةِ من كل شيء‏.‏

وقولهم‏:‏ يا هَيْءَ مالي كلمة أسَفٍ وتلهُّفٍ، وأنشد الكِسائي لنوَيْفِع بن لَقِيْطٍ الأسدي‏:‏

يا هَيْءَ مالِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ *** مَرُّ الزَّمان عليه والتَّقْليبُ

أبو زيد‏:‏ هِئْتُ للأمر أهِيْءُ هَيْئَةً‏.‏ وقرأ عليٌّ وابن عبائ -رضي الله عنهم- وشقيق بن سلَمة والسُّلَمي ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ وابن وَثَّاب وقَتادَةُ وطلحةُ بن مَُرِّف وابن أبي إسحاق‏:‏ ‏{‏وقالَتْ هِئْتُ لكَ‏}‏ -بكسر الهاء-‏:‏ أي تَهَيَّأْتُ لك‏.‏

وهَيَّأْتُ الشيء فَتَهَيَّأَ‏:‏ أي أصلحْتُه فصَلَح‏.‏

والمُهَايَأَةُ‏:‏ أمر يَتَهَايَأُ القوم فَيَتَراضَون‏.‏

والمُتَهَيِّئَةُ من النُّوق‏:‏ التي قَلَّ ما تُخْلِف إذا قُرِعت أن تَحْمِلَ‏.‏

يأيأ

اليُؤْيُؤُ‏:‏ طائر من الجوارح شِبه الباشِق، والجميع‏:‏ اليَأييءُ، وقد لَيَّن أبو نواس الحسن بن هانيء الهمز من اليَأييءِ فقال‏:‏

قد أغْتَدي والصُّبْحُ في دُجَاهُ *** كَطُرَّةِ البُرْدِ على مَثْنَاهُ

بِيُؤْيُؤٍ يُعْجِبُ مَنْ رَآهُ *** قانِصُهُ من وَكْرِه افْتَلاهُ

ما في اليَأيي يُؤْيُؤٌ شَرْواهُ *** من سُفْعَةٍ طُرَّ بها خَدّاهُ

واليَأْياءُ‏:‏ صِياح اليُؤْيُؤ‏.‏

ويَأْيَأْتُ‏:‏ حكاية صوتِ مَن يقول للقوم‏:‏ يَأْيَأْ ليجتمعوا‏.‏

يرنأ

اليَرَنَّأُ واليُرَنَّأُ -بالفتح والضم مقصورين- واليُرَنَّاءُ -بالضم ممدودا-‏:‏ الحِنّاء، وسألَتْ فاطمة -رضي الله عنها- النبي -صلى الله عليه وسلم- اليُرَنَّأَ فقال‏:‏ ممَّن سَمعْت هذه الكلمة‏؟‏ قالت‏:‏ من خنساء‏.‏ قال القُتَبيُّ‏:‏ لا أعرف لهذه الكلمة في الابنية مِثلًا‏.‏ وقال أبو محمد الفقْعسيّ، ويُروى لِدُكَيْن بن رجاء الفقيميِّ وهو موجود في أراجيزهما‏:‏

كأنَّ باليُرَنَّأَ المَعْلُولِ *** كاءَ دَوَالي زَرَجُونٍ مِيْلِ

وقال مُزَرِّدٌ‏:‏

يُقَنِّئُهُ ماءُ اليُرَنَّأِ تَحْتَهُ *** شَكِيْرٌ كأطرافِ الثَّغَامَةِ ناصِلُ

ويَرْنَأَ رأْسَه‏:‏ حَنَّأَ، وهذا من غريب الأفْعال‏.‏

أبس

الأَبْسُ‏:‏ يكون توبيخًا ويكون ترويعًا؛ عن الخليل‏.‏ يقال أبَستُه آبسه أبْسًا‏.‏ وأبَسْتُ به أبسًا‏:‏ أي ذللّته وقهرته، قال العجاج يمدح عبد الملك بن مروان‏:‏

لُيوثُ هَيْجي لم تُرَمْ بأبْسِ *** يَنْفِيْنَ بالزَّأرِ وأخذٍ هَمْسِ

عن باحَةِ البَطْحَاءِ كُلَّ جَرْسِ والأبسً -أيضًا-‏:‏ المكان الخشن، مثل الشَّأْزِ والشأسِ، وقال ابن الأعرابيِّ‏:‏ هو الإبسُ -بالكسر-‏.‏ قال منظور بن حبة الأسدي‏:‏

يَتْرُكْنَ في كُلِّ مُنَاخٍ أبْسِ *** كُلَّ جَنِيْنٍ مُشْعَرٍ في الغِرْسِ

ويُروى‏:‏ ‏"‏في كل مُنَاخِ أبْسِ‏"‏ بالإضافة، ومَنْ روى‏:‏ ‏"‏مُنَاخَ إنْسِ‏"‏ - بالنون- وفسره بكل منزل ينزله الإنس فليست روايته بشيء‏.‏ وقوله‏:‏ ‏"‏مُشْعَرٍ‏"‏ أي مُدْخَلٍ في الغِرْس‏.‏

والأبسُ -أيضًا-‏:‏ الجَدْبُ‏.‏

وأبسْتُ الرجُلَ أبسًا‏:‏ حبستهُ‏.‏

والأبْسُ‏:‏ بكع الرجل بما يسوءه ومقابلته بالمكروه‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الأبس‏:‏ ذَكَر السلاحف، وهو الرَّقُّ والغَيلَم‏.‏

والإبس -بالكسر-‏:‏ الأصلُ السَّوء‏.‏

وقال ابن السكيت‏:‏ امرأةٌ أُُباس -بالضم-‏:‏ إذا كانت سيئة الخلق، وأنشد لخذام الأسدي‏:‏

رَقْرَاقَة مِثْل الفَنِيْقِ عَبْهَرَه *** لًيْسَتْ بسوداء أُباس شهبره

وقال الأصمعي‏:‏ أبَّست به تأبيسًا‏:‏ إذا صغَّرت به وحقَّرته، مثل أبَسْتُ به أبسًا، وكذلك إذا بكعته وقابلته بالمكروه‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ تأبس الشيء‏:‏ تغيّر، وأنشد للمُتَلمّس‏:‏

ألم ترَ الجَون أصبح راسيًا *** تُطيف به الأيامُ ما يتأبَّسُ

قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ الصواب في اللغة وفي الشعر‏:‏ ‏"‏تَأيَّسَ‏"‏ و ‏"‏يتَأيَّسَ‏"‏ بالياء المعجمة باثنتين من تحتها، وسيذكر- إن شاء الله تعالى- في موضعه‏.‏

والتركيب يدل على القهر‏.‏

أرس

أُرْسَة بن مر بن أُدَّ بن طابخة بن اليَأس بن مضر‏:‏ هو أخو تميم بن مر، قال الأصمعي‏:‏ لا أدري من أي شيء اشتقاقه‏.‏ قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ اشتقاقه مما ذكر ابن الإعرابي‏:‏ الأرْسُ‏:‏ الأكل الطيب‏.‏

وأرَسَ يأْرِسُ أرسًا -مثال طَمَسَ يطمِسُ طَمْسًا-‏:‏ إذا صار إرِّيسًا‏.‏

والإرْس -بالكسر-‏:‏ الأصل الطيب‏.‏

والأريس -مثال جليس- والإرِّيس -مثال سِكِّيت-‏:‏ الأكّار‏.‏ فالأول جمعه أريسون‏.‏ وبئر أريس‏:‏ من آبار المدينة -على ساكنيها السلام-، وهي التي وقع فيها خاتم النبي -صلى الله عليه وسلم - من يد عثمان -رضي الله عنه-‏.‏ والثاني‏:‏ إرِّيسون وأرارِسة وأراريس وأرارِس‏.‏ والفعل منه‏:‏ أَرَسَ يأرِسُ أرسًا؛ مثل الأول‏.‏

وكتب النبي‏؟‏ صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإنني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلِم تسلم، وأسلِم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأرِيسييّن، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا بأننا مسلمون‏.‏ كان أهل السواد ومن هو على دين كسرى أهل فلاحة وإثارة للأرض، وكانت الروم أهل كتاب وأهل أثاث وصنعة، فأعلمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم وإن كانوا أهل كتاب فإن عليهم من الإثم إن لم يؤمنوا مثل إثم المجوس الذين لا كتاب لهم‏.‏

ويقولون للأرِيسِ‏:‏ أريْسِيٌّ -أيضًا-، كقول العجاج‏:‏

والدهر بالإنسان دَوّارِيُّ *** أفنى المُلُوْكَ وهو قَعْسَرِيٌّ

والإرِّيْسُ -أيضًا-‏:‏ الأمير‏.‏ وقد أرسه‏:‏ أي استعمله، قال أبو حزام غالب بن الحارث العُكليُّ‏:‏

لا تُبئني وإنني بك وغد *** لا تُبِئ بالمؤرَّسِ الإرِّيسا

أي لا تجعلني مثلك ولا تَعدل نفسك بي‏.‏

وقال ابن الإعرابي‏:‏ أرَّسَ تأريسًا‏:‏ صار أكّارًا، مثل أرَسَ أرْسًا‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ الهمزة والراء والسين ليست عربية، قال‏:‏ ويقال إن الأراريس الزرَّاعون، وهي شَامِيَّة‏.‏

أسس

يقال‏:‏ كان ذلك على أسِّ الدهر وإسِّ الدهر وأُُسِّ الدهر -بالحركات الثلاث-‏:‏ أي على قِدَمِ الدهر ووجه الدهر‏.‏ ويُروى رَجَزُ أبي نُخَيلة السعدي ودخل يوم الفطر على يزيد بن عمر بن هبيرة، وكان أخذ ابن النجم بن بسطام بن ضرار بن القعقاع بن معبد بن زرارة فحبسه، فقال ووصل همزة القطع‏:‏

إنّي لمُهْدٍ للهُمامِ الغَمْرِ *** شِعري ونُصْحَ الجَيْبِ بَعْدَ الشَّعْرِ

وقائلٌ وما ابن نجْمٍ دَهْري *** أشهَدُ إن لم يَشْرِ فيمَنْ يَشْري

ما زال مجنونًا على أسِّ الدَهْرِ *** في جَسَدٍ يَنْمي وعقلٍ يَحْري

والأُسُّ والأساس -مثال أثَاثٍ- والأسس -مثال الأزر، مقصور منه-‏:‏ أصل البناء، وجمع الأُس‏:‏ إساس -مثل عُس وعِساس-، وجمع الأَسس‏:‏ آساس‏:‏ مثال سَبَب وأسباب‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ قال الراجز، قال‏:‏ وأحسبه كذاب بني الحرماز‏:‏

وأُسُّ مجدٍ ثابت وطيد *** نال السماء فرعه المديد

وأُسّ أسّ‏:‏ زجر للضأن، يقال‏:‏ أسّها يَؤسها أسًّا‏:‏ إذا زجرها‏.‏

والًاسُّ‏:‏ الإفساد، قال رؤبة‏:‏

وقلتُ إذْ أسُّ الأمورُ الأسّاسُ *** ورَكِبَ الشَغْبَ المسيءُ المُأّسْ

أي أفسدها المفسد‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ ومَثَلٌ من أمثالهم‏:‏ ألْصِقوا الأُسَّ بالحَسِّ‏:‏ أي الشر بالشر، يقول‏:‏ ألحقوا الشر بأصول من عاديتم، والحَسُّ في هذا الموضع‏:‏ الشر، وكذلك قال ابن الأعرابي‏:‏ الأسَّ بالحَسِّ - بالفتح-، وبعضهم يرويه بالكسر فيهما‏:‏ أي إذا جاءك شيء من ناحية فافعل مثله‏.‏

والأُسُّ- بالضم-‏:‏ باقي الرماد في الموقد‏.‏ ويروي بيت النابغة الذبياني‏:‏

فلم يبقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ *** وسقعٌ على أُسٍّ ونؤْيٌ مُعَثْلَبُ

ويروي ‏"‏مُنَضَّد‏"‏، وأكثر الرواة يروونه‏:‏ ‏"‏على آس‏"‏ ممدودًا بهذا المعنى‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الأسيس‏:‏ أصل كل شيء‏.‏

والأسيس -أيضًا-‏:‏ العِوَضُ‏.‏

وأُسَيْس -مصغرًا-‏:‏ موضع، قال امرؤ القيس‏:‏

ولو وافقتُهُنَّ على أُسَيسٍ *** وحافَةَ إذْ ورَدْنَ بنا ورودا

وهو شرقيّ دمشق، وقال عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع العاملي يمدح الوليد بن عبد الملك بن مروان‏:‏

قد حباني الوليدُ يومَ أُسَيْسٍ *** بِعِشارَ فيها غِنىً وبهاءُ

يحسِبُ الناظِرُون ما لم يَفُرّوا *** أنها جِلَّةٌ وهُنَّ فِتَاءُ

والأَسُّ‏:‏ الأصل، وبعضهم يكسر الهمزة، والصواب فتحها‏.‏

وأسَّ الشاة يَؤسُّها أسًّا‏:‏ أي زجرها وقال لها‏:‏ إسّ إسّ، وفي كتاب يافِع ويَفَعَة‏:‏ أسِّ أسِّ وإسِّ إسِّ‏.‏

وأسَّه يَؤسّهُ أسًّا -أيضًا-‏:‏ أي أزَّهُ‏.‏

وأسَّسْتُ الدار تأسيسًا‏:‏ إذا بنيت حدودها أو رفعت من قواعدها‏.‏

وأسَّسْتَهُ- أيضًا-‏:‏ إذا بنيت أصله، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أفَمَنْ أسَّسَ بُنْيانَه‏}‏‏.‏

والتأسيس في القافية‏:‏ هو الألِف التي ليس بينها وبين حرف الرَّوي إلا حرف واحد، كقول النابغة الذبياني‏:‏

كِلِيني لِهَمٍ يا أُميمة ناصِبِ *** وليلٍ أُقاسيهِ بطئ الكواكِبِ

وقال اللَّيث‏:‏ التأسيس في الشعر ألِفٌ تلزم القافية وبينها وبين حرف الروِّي حرف يجوز كسره ونصبه ورفعه؛ نحو مَفَاعِلُنْ في القافية، فلو جاء ‏"‏مُجْهِدٌ‏"‏ في القصيدة لم يكن فيه تأسيس، حتى يكون ‏"‏مُجَاهِدٌ‏"‏ فالألف تأسيسه، وإن جاء شيء من غير تأسيس -فهو المؤسَّس- كأنَّ عيبًا في الشعر، غير أنَّه ربما اضطرَّ إليه بعض، فأحسن ما يكون ذلك إذا كان الحرف الذي بعد الألف مفتوحًا، لأن فتحته تغلِب على فتحة الألف كأنها تُزالُ من الوهم، كقول العَجّاج‏:‏

عِندَ كريمً منهُم مُكَرَّمِ *** مُعَلَّمِ آيَ الهُدى مُعَلِّمِ

مُباركٍ للأنبياءِ خاتَمِ *** فَخِنْدِفٌ هامَةُ هذا العالَمِ

ولو قال‏:‏ ‏"‏خاتِمِ‏"‏- مكسورة التاء- لم يَحسُن‏.‏ قال الصَّغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ قولُه‏:‏ ‏"‏خاتَمِ‏"‏ ليس من التأسيس في شيء، ولكن لغة العجّاجِ هَمْزُ خاتَمٍ وعالَمٍ؛ فيقول‏:‏ خأْتَمٌ وعأْلَمٌ؛ فلم تبقَ ألفٌ فَيُعلّل‏.‏

وقال أبو عُبيد‏:‏ التأسيس‏:‏ حرف القافية نفسها ومنها التأسيس، وأنشد‏:‏

ألا طالَ هذا الليلُ واخْضَلَّ جانِبُهْ ***

فالقافية هي الباء، والألف قبلها هي التأسيس، والهاء هي الصلة‏.‏

والتركيب يدل على الأصل والشيء الوطيد‏.‏

ألس

الًالسْ‏:‏ اختلاط العقل؛ عن أبي عُبَيد، يقال‏:‏ أَلِسَ فهو مألوس‏.‏

ومنه الحديث الذي زَعَمَ أبو عبيد أنّه لا طريق له‏:‏ اللهم إنّي أعوذ بك من شر الألسِ والألقِ والكِبْرِ والسَّخِيْمَةِ‏.‏ وقال القُتَبيّ‏:‏ هو الخيانة‏.‏ وقال ابن الأنباري‏:‏ أخطَأَ؛ لأنَّ المَألوس والمَسْلوسَ هُما المضطرب العقل؛ لا خِلاف بين أهل اللغة في ذلك، قال المُتلمِّس واسمه جرير بن عبد المسيح‏:‏

فإن تبدّلَتُ من قومي عَدِيَّكُمُ *** إنّي إذَنْ لَضعيفُ الرأي مألوسُ

جاء به بعد ضعف الرأي‏.‏ وقال الحصين بن القعقاع‏:‏

هُمُ السَّمْنُ بالسَنوتِ لا ألْسَ فيهم *** وهُم يمنعونَ جارَهُم أن يُقَرَّدا

وقال آخر‏:‏

إنَّ بنا أو بكما لألْسا *** لم نَدْرِ إلاّ أنْ نَظُنَّ حَدْسَا

والألس -أيضًا-‏:‏ الغِش‏.‏

وقال ابن عبَّاد‏:‏ الأَلْس‏:‏ الكذب والسرقة وإخطاء الرأي‏.‏

والأَلْس‏:‏ الخلط، قال‏:‏

كماءِ المُزْنِ لم يؤْلَسْ بأَلْسِ

أي لم يُخلط بشيء ولم يُمحَق بِمِحق‏.‏

وقال الهوازني‏:‏ الألْسُ‏:‏ الريبة وتغير الخُلُقِ من ريبة أو تغير الخَلْق ِمن مرض، يقال‏:‏ ما ألَسَكَ‏؟‏، ابتدأَ باللزوم وختم بالتعدي‏.‏

ويقال‏:‏ إنَّه لَمَألوسُ العَطِيَّة، وقد أُلِسَت عطيته‏:‏ إذا مُنِعَت من غير إياسٍ منها‏.‏

وأُلِسَ فهو مألوس‏:‏ أي مجنون، قال‏:‏

يَتْبَعْنَ مِثلَ العُمَّجِ المَنْسوسِ *** أهْوَجَ يمشي مِشيَةَ المَألوسِ

يقال‏:‏ إنَّ به لأَلسًا وأُلاَسًا‏:‏ أي جنونًا‏.‏ وقال ابن فارس‏:‏ يقال هو الذي يَظُنُّ الظَنَّ ولا يكون كذلك‏.‏

وقال ابن عُباد‏:‏ المَأْلوس من الألبانِ‏:‏ الذي لا يخرُج زبده ويَمَرُّ طعمه ولا يشرب من مرارته‏.‏

وما ذقتُ ألوسًا‏:‏ أي شيئًا‏.‏

والإلسُ‏:‏ الأصلُ السَّوء‏.‏

وإلياسُ‏:‏ النبي -صلوات الله عليه-، وهو اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة والتعريف، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وإنَّ إلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِيْنَ‏}‏، وأَلياس -بفتح الهمزة فيه- لُغة، ومنه قراءة الأعرج ونُبَيح وأبي واقد والجراح‏:‏ ‏{‏وإنَّ ألْياسَ‏}‏‏.‏

وأُلَّيْسُ -مثال قُبَّيْطٍ-‏:‏ من قرى الأنبار، قال أبو مِحجَن‏:‏

“وقرَّبتُ روّاحًا وكورًا ونُمرُقًا *** وغودِرَ في أُلَّيْسَ بَكْرُ ووائلُ‏"‏

وضرَبَهُ فما تألَّسَ‏:‏ أي ما توجَّعَ‏.‏

والتألُّسْ‏:‏ أن يكون يريد أن يعطي وهو يمنع، قال‏:‏ وصَرَمتَ حبلك بالتألُّسِ وفلان لا يُدالِس ولا يُؤالِس‏:‏ أي لا يخادع ولا يخون‏.‏

امبربرس‏:‏

الأمْبَرْباريْسْ -ويقال الأنْبَرْباريْسْ بالنون-‏:‏ الزَّرِشْك، وهو بالرومية، وبعضهم يقول‏:‏ الْبَرْباريْسْ، الاّ أنهم تصرفوا فيه بإدخال اللام عليه مفردًا ومضافًا إليه؛ وأبدلوا من نونه ميمًا، كما قالوا شَمْبَاءُِ في شَنْبَاءُِ‏.‏ وقالوا‏:‏ حَبُّ الأمْبَرْباريْس، وهو بالنون أصحُّ‏.‏

أمس

أمْسِ‏:‏ اسم لليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه بليلة، وحُرِك آخره لالتقاء الساكنين‏.‏ وقال الكسائي‏:‏ تقول العرب كلمتك أمسِ وأعجَبْتَني أمسِ يا هذا، وتقول في النكرة‏:‏ أعجبني أمسِ وأمسٌ آخر‏.‏ وقال غيره‏:‏ اختلفت العرب فيه، فأكثرهم يبنيه على الكسر مَعرفة، ومنهم من يعربه معرفة، وكلهم يعربه معرفة، وكلهم يعربه إذا دخل عليه الألف واللام أو صيَّرهُ نكرة أو إضافة، يقول مضى الأمسُ المبارك ومضى أمسنا وكلُّ غدٍ صائرٌ أمْسًَا‏.‏ وقال سيبويه‏:‏ قد جاء في ضرورة الشِّعرِ مُذْ أمسَ- بالفتح-؛ وأنشد‏:‏

لقد رأيتُ عجبًا مُذْ أمْسا *** عجائزًا مثل الأفاعي خمسا

يأكلن ما في رَحْلِهِنَّ هَمْسا *** لا ترك الله لهُنَّ ضِرسا

وزادَ أبو زيد‏:‏

فيهم عجوزٌ لا تساوي فلسا *** لا تأكل الزُّبدَةَ الاّ نَهْسا

قال‏:‏ ولا يُصغَّر أمْسِ كما لا يُصَغَّرُ غَدٌ والبارِحة وكيف وأين ومتى وأيُّ وما وعند وأسماء الشهور والأسبوع غير الجمعة‏.‏ وقال أبو سعيد‏:‏ إذا نسبت إلى أمْسِ كسرتَ الهمزة فَقُلتَ‏:‏ إمْسي؛ على غير قياس، قال العجّاج يصف جملًا‏:‏

كأنَّه حينَ ونَى المَطِيُّ *** وجَفَّ عنه العَرَق الإمْسِيُّ

قُرقُورُ ساجٍ ساجُهُ مِطْليٌّ *** بالقِيرِ والضَّبّاتِ زَنْبَرِيَّ

وقال الفرَاء‏:‏ أمسْيّ- بالفتح- جائز والكسر أفصح، قال ومن العرب من يَخْفِض الأمْس وإن أدْخل عليه الألف واللام، وأنشد لِنُصَيْب يمدح عبد العزيز بن مروان‏:‏

وإني ظَلِلتُ اليومَ والأمْسِ قَبْلَهُ *** بَبابك حتّى كادَتِ الشمسُ تَغْرُبُ

وبعض العرب يقول‏:‏ رأيتُه أمْسٍ؛ فَيُنَوَّنْ، لأنَّه لمّا بُني على الكسر شُبِّهَ بالأصوات نحو غاقٍ فَنَوَّن، وهذه لُغَةٌ شاذة‏.‏

وقال الزجَّاج‏:‏ إذا جَمَعْتَ أمْسِ على أدنى العدد قُلتَ‏:‏ ثلاثةُ آمُسٍ -مثال فَلْسٍ وأفْلُسٍ-، ويجوز ثلاثة آماسٍ -مثال فَرْخٍ وأفْراخٍ وزَنْدٍ وأزنادٍ-، فإذا كَثُرَت فهي الأَموسَ -مثال فَلْسٍ وفُلُوسٍ-، قال‏:‏

مُرَّت بنا أولَّ من أُمُوسِ *** تَميسَ فينا مِشيَةَ الَروسِ

وأنشد قُطْرُب‏:‏

مَرَّت بنا أولَ من أمْسَيْنَه *** تجرُّ في مَحْفَلِها الرِّجْلَيْنهْ

إنس

الإنْسُ‏:‏ البشَرُ، الواحِدُ‏:‏ إنْسي وأنَسِيٌّ -بالتحريك- وقال العجّاج‏:‏

وبلدةٍ ليس بها طُوْرِيٌّ *** ولا خلا الجِنُّ بها إنسِيُّ

وقال علقمة بن عبدة، وقال أبو عبيدة‏:‏ إنَّه لرجل من عبد القيس‏:‏

فلَسْتَ لإنسِيٍّ ولكن لملاكٍ *** تَنَزَّلَ من جَوِّ السماءِ يصوْبُ

والجمع‏:‏ أنَاسِيُّ، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وأنَاسِيَّ كَثِيرا‏}‏، وقرأ الكسائي ويحيى بن الحارث‏:‏ ‏"‏وأنَاسيَ‏"‏ بتخفيف الياء، أسقطا الياء التي تكون فيما بينَ عين الفعل ولامه، مثل قراقير وقراقِرْ‏.‏ ويبيِّنُ جَوازَ أنَاسِيَ -بالتخفيف- قَوْلهم‏:‏ أنَاسِيَةُ كثيرة‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ إنسيٌّ وإنْسٌ -مثال جِنِّيٍّ وجِنٍّ- وإنْسٌ وآناسٌ -مثال إجْلٍ وآجالٍ- قال‏:‏ وإنْسَانٌ وأناسِيَةٌ؛ كصيارفةٍ وصياقِلةٍ‏.‏

وقال الفرّاء‏:‏ واحِدُ الأناسيّ إنْسِيٌّ، وإن شئت جعلته إنسانًا ثم جمعته أناسِيَّ، فتكون الياء عوضًا من النون‏.‏

ويقال للمرأة‏:‏ إنْسانٌ -أيضًا-، ولا يقال إنسانة، والعامة تقولها، وينشد‏:‏

لقد كَسَتْني في الهَوى *** ملابِسَ الصَّبِّ الغَزِلْ

إنسانةٌ فتّانةٌ *** بَدرُ الدُجى منها خَجِل

إذا زَنَت عيني بها *** فبالدموعِ تغتسِل

وإنسان العين‏:‏ المثال الذي يُرى في السواد، ويُجمَعُ أٌُناسي، قال ذو الرمة يصِفُ إبلًا غارت عيونها من التعب والسيرَ‏:‏

إذا استوجسْتَ آذانها استأْنَسْتَ لها *** أناسِيُّ مَلْحودٌ لها في الحواجِبِ

ولا يجمع على أُناس‏.‏ وتقدير إنسان‏:‏ فِعلان، وإنما زِيْدَ في تصغيره ياءٌ كما زيّدت في تصغير رجل فقيل روَيجِل‏.‏ وقال قوم‏:‏ أصلُه إنْسِيَان -على إفعلان- فحُذِفت الياء استخفافًا؛ لكَثرة ما يجري على ألسِنتهم، فإذا صغَّروه ردَّوها، لأن التصغير لا يَكْثُرُ، واستدّلوا عليه بقول ابن عبّاس -رضي الله عنهما- أنَّه قال‏:‏ أنمَّا سُمَّيَ إنسانًا لأنهُ عهد إليه فنسِيَ‏.‏

والأناسُ‏:‏ لُغَةً في الناسِ، وهو الأصل، قال ذو جدن الحميري‏:‏

إن المنايا يطَّلع *** ن على الناسِ الآمنينا

فيَدَعْنَهم شتى وقد *** كانوا جميعًا وافرينا

وأنس بن أبي أُناس بن محمية‏:‏ شاعِرٌ‏.‏

ويُجمَع الأنَسُ -بالتحريك- آناسًا؛ جَبَلٍ وأجْيَالً‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ الإنْسيُّ‏:‏ الأيسر من كل شيء‏.‏ وقال الأصمعيُّ‏:‏ هو الأيمن‏.‏

قال‏:‏ وكلُّ اثنين من الإنسان مثل الساعدين والزَّندين والقدمين؛ فما أقبَلَ منهما على الإنسان فهو إنسي، وما أدبر فهو وحشيّ‏.‏

ولإنسِيُّ القوس‏:‏ ما أقبل عليك منها‏.‏

وقال أبو الهيثم‏:‏ الإنسان‏:‏ الأنْمَلَة، وأنشد‏:‏

تَمْري بإنسانها إنسان مُقلتها *** إنسانةٌ في سواد الليل عُطْبُولُ

وقال‏:‏

أشارَت إنسانٍ بإنسانِ كفِّها *** لَتقتُلَ إنسانًا بإنسانِ عينَها

والإنسانُ‏؟‏ أيضًا-‏:‏ ظِلُّ الإنسان‏.‏

والإنسانُ‏:‏ رَأسُ الجبل‏.‏

والإنسانُ‏:‏ الأرض التي لم تُزرَع‏.‏

وهذا حِدثي وخِدني وخِلّي وخِلصي وودّي وجِلّي وحِبّي وإنْسي‏.‏

ويقال‏:‏ كيف ابن إنسِكَ وأُنسِكَ‏:‏ يعني نفسه؛ أي كيف تراني في مصاحبتي إياكَ‏.‏

وفلان ابن أُنسِ فلانٍ‏:‏ أي صفيُّه وخاصته‏.‏

وقال القرّاء‏:‏ قلت للدّبَيْريَّة‏:‏ أيْشٍ قَوْلَهُم‏:‏ كيف ترى ابن إنسِك -بالكسر-‏؟‏، فقالت‏:‏ عَزَاه إلى الإنس، فأما الأُنسُ عندهم فهو الغزل‏.‏

وكلبٌ أنوسٌ‏:‏ وهو نقيض العقور، وكِلابٌ أُنُسٌ‏.‏

وقال الليث‏:‏ جاريةٌ آنسة‏:‏ إذا كانت طيبة النفس تحب قُربَك وحديثك‏.‏ وقال الكميت‏:‏

فيهنَّ آنسةُ الحديثِ خريدَةٌ *** ليسَتْ بفاحِشةٍ ولا مِتْفالِ

وجمعها‏:‏ الآنساتُ والأوانِس، قال ذو الرمّة‏:‏

ولم تُنْسِنِي مَيًّا نَوى ذاةُ غَربةٍ *** شطونُ ولا المستطرفاتِ الأوانِسِ

وابن مِئناس المُرادي‏:‏ شاعر، ومِئناس أُمُّه‏.‏

والأغر بن مأنوس اليِشكُري‏:‏ أحد الشعراء في الجاهلية والإسلام‏.‏

ابن الأعرابي‏:‏ الأنيسة والمأنوسة‏:‏ النار، ويقال لها‏:‏ السكن، لأن الإنسان إذا آنسَها ليلًا أنِسَ بها وسَكنَ إليها وزال عنه توحشُّه وإن كان بالأرض القَفْرِ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ يُقال للديك‏:‏ الشُّقرُ والأنيس والبَرْنِية‏.‏

ويقال‏:‏ ما بالدار أنيس‏:‏ أيّ أحَدٌ‏.‏

والأنيس‏:‏ المؤانس وكلُّ ما يؤنس به‏.‏

وقال الزبير بن بكّار‏:‏ أبو رُهم بن المطَّلب بن عبد مناف‏:‏ اسمه أنيسٌ‏.‏

والأَنَسُ -بالتحريك- والأُنَسَة والأُنْس‏:‏ خلاف الوحشة، وهو مصدر قولك‏:‏ أنَسْتُ به وأنِسْتُ به -بالحركات الثلاث-، وقال أبو زيد‏:‏ أنِستُ به إنسًا -بالكسر- لا غير‏.‏

وقال الليث‏:‏ الأنَسُ‏:‏ جماعة الناس، تقول‏:‏ رأيتُ بمكان كذا أنسًا كثيرا‏:‏ أي ناسًا كثيرًا‏.‏ قال العجّاج‏:‏

وقد ترى بالدار يومًا أنَسا *** جَمَّ الدَّخِيْسِ بالثُّغور أحْوَسا

وقال سُمير بن الحارث الضبيُّ‏:‏

أتَوا ناري فقُلت‏:‏ مَنون أنتثم *** فقالوا‏:‏ الجِنُّ قُلتُ‏:‏ عِمّوا ظَلاما

فقلت إلى الطعام فقال منهم *** زعيمٌ‏:‏ نحسدُ الأنس الطعاما

والأنَسُ -أيضًا-‏:‏ الحَيُّ المقيمون‏.‏

وأنس بن مالك‏:‏ خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم، ورضي عنه-‏.‏

وأنَسَة‏:‏ مولى رسول الله - صلى الله عليه وسله، ورضي عنه-‏.‏

وأُنَيْس- مُصغرًا-‏:‏ في الأعلامِ واسِعُ‏.‏

ووَهْبُ بن مأنوس الصَّنعاني‏:‏ من أتباع التابعين‏.‏

وآنَسْتُه‏:‏ أبصَرتُه، قال اللهُ تعالى‏:‏ ‏{‏إنّي آنَسْتُ نارًا‏}‏‏.‏

والإيناس‏:‏ الرؤية، والعِلم، والإحساس بالشيء‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فإنْ آنَسْتُمْ منهم رُشْدًا‏}‏‏:‏ أي عَلِمتم‏.‏

وآنَسْتُ الصوت‏:‏ سمعته، قال الحارث بن حِلزة اليشكري يصِفُ نعامةً‏:‏

آنَسَتْ نَبْأةً وأفزعها القَنْ *** نَاصُ عصرًا وقد دَنا الإمساءُ

والإيناسُ‏:‏ خِلاف الإيحاش‏.‏

وكانت العرب تسمي يوم الخميس‏:‏ مؤنِسًا، وأنشد ابن دريد‏:‏

أُؤمِّلُ أن أعيشَ وإنَّ يومي *** بأوَّلَ أو بأهون أو جُبَارِ

أو التالي دَبَارٍ أو فَيَوْمي *** بمؤنِسٍ أو عَرؤبة أو شِيَارِ

والمؤنِسة‏:‏ قرية على مرحلة من نِصِيبِيْن للقاصد إلى المَوصِل‏.‏

والمؤنِسِيّة‏:‏ قرية بالصعيد شرقي النيل‏.‏

ومؤنِسٌ من الأعلام‏.‏

وقال الفرّاء‏:‏ يقال للسلاح كله الرمح والدرع والمِغفَرِ والتِّجفافِ والتَّسبِغَةِ والتُّرْسِ وغير ذلك‏:‏ المؤنسات‏.‏

وقال الفرّاء‏:‏ يقال يونُس ويونَس ويونِس -ثلاث لغات-‏:‏ في اسم الرجل، قال‏:‏ وحُكِيَ فيه الهمزُ أيضًا، وقرأ سعيد بن جُبَير والضحَّاك وطلحة بن مُصَرِّف والأعمش وطاوس وعيسى بن عُمَر والحسن بن عِمران ونُبَيح والجرّاح‏:‏ ‏"‏يُوْنِسَ‏"‏ -بكسر النون- في جميع القرآن‏.‏

وأنَّسه بالنار تأنيسًا‏:‏ أحرقه‏.‏

والتأنيس‏:‏ خلاف الإيحاش‏.‏

وأنَّستُ الشيءَ‏:‏ أبصرتُه، مثل آنَسْتُه‏.‏

ومؤنِس بن فُضالة -رضي الله عنه- بكسر النون‏:‏ من الصحابة رضي الله عنهم‏.‏

واستأنَسَ الوحشيُّ‏:‏ إذا أحَسَّ إنسيًّا، قال النابغة الذبيانيّ‏:‏

كأنَّ رَحْلي وقد زال النهار بنا *** بذي الجليل على مُستأنَسٍ وَحَدِ

أي على ثَورٍ وحشي أحَسَّ بما رابه فهو يستأنس‏:‏ أي يتبصر ويتقلَّب هل يرى أحدًا، يُريدُ أنَّه مذعور؛ فهو أنشط لعدوه وفِرارِه‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏حتّى تَسْتَأْنِسُوا‏}‏ قال ابن عَرَفَةَ‏:‏ حتى تنظروا هل هاهُنا أحَدٌ يأذن لكم‏.‏ وقال غيره‏:‏ معناه تستأذنوا، والاستئذان‏:‏ الاستِعلام، أي حتى تستعلِموا أمُطلقٌ لكم الدخول أم لا‏.‏ ومنه حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-‏:‏ أنّه كان إذا دخل داره استأنسَ وتكلَّم‏.‏ قال الأزهري‏:‏ العرب تقول‏:‏ اذهب فاستأنِسْ هل ترى أحدًا‏:‏ معناه تَبَصَّر‏.‏

والمستأنِسُ والمُتَأنِّسُ‏:‏ الأسَدُ‏.‏

فأما المُستأنِّس‏:‏ فهو الذي ذهب توحشه وفزعه وأنِسَ بلقاء الرجال ومُعاناة الأبطال، قال الفرزدق يمدح بِشر بنَ مروان‏:‏

مُسْتأنِسٍ بلقاء الناس مُغتَصَبِ *** للألف يأخذُ منه المِقْنَبُ الخَمَرا

وأما المُتِأنِّسُ‏:‏ فهو الذي يحِسُّ بالفريسَةِ من بُعْدٍ، قال طُرَيح بن إسماعيل‏:‏

مُتَصَرِّعاتٍ بالفضاءِ يَدُلُّها *** للمحرجاتِ تأنُّسٌ وشَمِيْمُ

وتأنَّستُ بفلانٍ‏:‏ أي استأنَستُ به‏.‏

والبازي يتأنَّسُ‏:‏ وذلك إذا ما جَلّى ونظر رافعًا رأسه وطَرَفه‏.‏

والتركيب يدل على ظهور الشيء؛ وعلى كل شيء خالف طريقة التوحُّشِ‏.‏

أوس

الأوْسُ‏:‏ الإعطاءُ، قال أبو زيد‏:‏ أُسْتُ القَوْمَ أوْسًا‏:‏ إذا أعطيتَهم، وكذلك إذا عوّضتهم من شيءٍ، قال أسماءُ بن خارجة الفزازيُّ‏:‏

لي كُلُّ يومٍ من ذؤالهْ *** ضِغْثٌ يزيدُ على إبالهْ

لي كُلُّ يومٍ صِيقَةٌ *** فوقي تأجَّلُ كالظِّلالهْ

فَلأَ حْشَأنَّكَ مِشْقَصا *** أوْسًا أُوَيْسُ من الهَبَالَهْ

والأَوسُ -وأوَيْسٌ مُصَغَّره-‏:‏ الذئب، يعني عِوَضًا يا ذِئبُ من ناقتي الهَبَالَةِ‏.‏

وقال أبو خِراش الهُدَلِي في رواية أبي عمرو؛ وعمرو ذو الكَلِبِ في رواية الأصمعيِّ؛ ورجُلٌ من هُذَيل غير مُسمى في رواية ابن الأعرابيِّ‏:‏

يا ليتَ شِعري عَنكَ والأمر أمَمْ *** هل جاء كعبًا عنك من بين النَّسَمْ

ما فعل اليوم أُوَيْسٌ في الغنم ***

وقال أبو حِزام غالب بن الحارث العكلي‏:‏

اتِّئابًا من ابن سِيدٍ أُوِيْسٍ *** إذ تأرّى عَدُوْفَنا مُسْتَرِيْسا

وأوس‏:‏ أبو قبيلة من اليمن، وهو أوس بن قَيلة أخو الخزرج، منهما الأنصار، وقَيلَة أُمُّهُما‏.‏

والأوس‏:‏ النُّهزَة‏.‏

وأوس‏:‏ زَجْرُ الغنم والبقر، يقولون‏:‏ أوْسْ أوْسْ‏.‏

وأُوَيس بن عامر المراديَّ ثم القَرَنيُّ‏.‏ وهو الذي قال فيه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لعُمَرَ- رضي الله عنه-‏:‏ يأتي عليكم أُوَيْسٌ بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قَرَنٍ، كان به بَرَصٌ فبَرَأ منه؛ إلاّ موضع درهمٍ، له والدة هو بها بَرٌ، لو أقسَمَ على الله لأبَرَّه، فإِن استطعت أن يغفِرَ لكَ فافعلْ‏.‏

والآس‏:‏ شَجَر معروف، الواحدة منها‏:‏ آسة، وهو بأرض العرب كثير، ينبت في السهل والجبل، وخضرته دائمة أبدًا، ويسمو حتى يكون شجرًا عِظاما، وفي دوام خضرته يقول رُؤبَةُ‏:‏

تراهُ منظورًا عليه الأرغاسْ *** يَخْضَرُّ ما اخْضَرَّ الأَلاءُ والآسْ

وفي منابِتِه من الجبال يقول مالك بن خالد الخُناعيُّ، ويُروى لأبي ذؤيبٍ الهُذَليِّ، وهو لِمالِكٍ‏:‏

يامَيَّ لا يُعجِزُ الأيّامَ ذو حِيَدٍ *** بِمُشْمَخِرٍ به الظَّيّانُ والآسُ

وللآسِ بَرَمَةٌ بيضاء طيبة الريح، وثمرة تَسْوَدُّ إذا أينعت وتَحْلو وفيها مع ذلك عَلْقَمَةٌ‏.‏

والاس -أيضًا-‏:‏ بقية الرماد في الموقد، قال النابغة الذبياني‏:‏

فلم يبقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ *** وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ

وقال الأصمعي‏:‏ الآسُ‏:‏ آثار الديار وما يُعرف من علاماتها‏.‏

والآسُ‏:‏ بقية العسل في الخلية، وقيل هو العسل نفسه؛ وبه فسَّرَ بعضهم قَوْلَ مالك بن خالد الخُناعي الذي ذكرته آنفًا‏.‏

والآس -أيضًا-‏:‏ القَبْرُ‏.‏

والآسُ‏:‏ الصاحبُ‏.‏

وقال الأزهريُّ‏:‏ لا أعرف الآس بالمعاني الثلاثة من جهة تصح ورواية عن الثِّقات‏.‏ وقد احتجَّ الليث فيما قال بشعر لا يكون مثلُه حُجَّةً لأنه مصنوع‏:‏

بانَتْ سُلَيْمى فالفؤادُ آسِ *** أشكو كُلوماُ ما لهُنَّ آسِ

من أجلِ حوراءَ كغصنِ الآسِ *** رِيقَتُها مثل طعم الأسِ

وما اسْتَأسْتُ بعدها من آسِ *** وَيْلي فانّي مُلْحقٌ بالآسِ

واسْتأسَهُ‏:‏ أي استعاضَهُ‏.‏

واسْتَأسَهُ‏:‏ أي استصحبه‏.‏

واسْتَأسَهُ‏:‏ أي استعطاه، قال النابغة الجعديُّ رضي الله عنه‏:‏

لَبِسْتُ أُناسًا فأفنيتهُمْ *** وأفنيتُ بَعدَ أُناسٍ أُناسا

ثلاثَةَ أهْلِيْنَ أفنَيْتَهُمْ *** وكان الإلهُ هو المُسْتَأسا

أي‏:‏ اسْتَعاضَ، وقيل المُسْتَاسُ‏:‏ المُسْتَعَانُ‏.‏

أيس

ابن السكِّيتِ‏:‏ أيِسْتُ منه آيَسُ إياسًا‏:‏ أي قنطْتُ؛ لُغَةً في يئسْتُ منه أيْأسُ يَأْسًا‏.‏

والإيَاسُ‏:‏ انقطاع الطمع‏.‏

وإياسٌ‏:‏ في الأعلام واسِعٌ‏.‏

وقال الخليل‏:‏ إنِّ العرب تقول‏:‏ ائْتِ به من حيث أيْسَ ولَيْسَ، ليس يُستعمَل أيْسَ إلاّ في هذه الكلمة فقط، وإنَّما معناها كمعنى هو في حال الكينونة والوُجْدِ والجِدَةِ‏.‏ وقال‏:‏ إنَّ ليس معناها لا أيْسَ‏:‏ أي لا وُجِدَ‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ الأَيْسُ‏:‏ القَهْرُ‏.‏

وقال ابن بُزُرْجَ‏:‏ إستُ أئيْسُ أيْسًا‏:‏ أي لِنْتُ‏.‏

وقال اللِّحيانيُّ‏:‏ في لُغَةِ طَيَّئٍ‏:‏ ما رأيتُ ثَمَّ إيْسَانًا -بالياء- أي إنسانًا، قال ويجمعونَهُ أياسين‏.‏

وآيَستُه من كذا‏:‏ أي أيْأسْتُه منه، وكذلك أيَّسْتُه تأييسًا‏.‏

وقال الليث‏:‏ التأييس‏:‏ الاستقلال، تقول‏:‏ ما أيَّسنا من فلان خيرًا‏:‏ أي ما استقللنا منه خيرًا، أي أرَدْتُه لأستخرِجَ منه شيئًا فما قَدَرْتُ عليه‏.‏

وقال غيره‏:‏ التأييس‏:‏ التأثير في الشيء، قال ذلك أبو عُبَيْدٍ، وأنشد للشَّمّاخ‏:‏

وجِلدُها من أطُومُ ما يؤَيِّسُهُ *** طِلْحٌ بضاحيةِ الصيداءِ مَهزولُ

الأطوم‏:‏ سمكة من سمك البحر؛ وقيل‏:‏ هو السلحفاة‏.‏ والطِّلْحُ‏:‏ المَهزولُ من القِرْدانِ‏.‏

وأيَّسْتُ الشَّيء‏:‏ ليَّنتُه، قال العباس بن مرداس السُّلَميُّ رضي الله عنه‏:‏

إنْ تَكُ جُلمودَ بِصْرٍ لا أؤيِّسُهُ *** أَوقِد عليه فأُحميهِ فَيَنْصَدِعُ

وتَأيَّسَ الشيء‏:‏ لانَ، قال المتلَمَّسُ‏:‏

ألَمْ تَرَ أنَّ الجَوْنَ أصبَحَ راسيًا *** تُطِيْفُ به الأيّامُ ما يتأيًّسُ

وذَكَرَ بعض من صَنَّفَ في اللغة‏:‏ أبَّسْتُ الشيء وتَأبَّسَ الشيء بالباء المُوَحَّدّة، واستشهَدَ على ذلك ببيتَي العبّاسِ والمُتَلمِّسِ هذينِ، والصَّواب ما ذكرتُ، وموضِعُهما هذا التركيبُ‏.‏

وقال ابن فارسٍ‏:‏ الهمزة والياء والسين ليس أصلًا يُقاس عليه، ولم يأتِ منه إلا كلمتان ما أحسِبُهما من كلام العرب، وقد ذكرناهما لِذِكرِ الخَليلِ إيّاهما‏.‏ فَذَكرَ أيْسَ والتأيِيْسَ والتَّأيُّسَ، واستشهَدَ بالبيتين المُقَدَّمِ ذِكرُهُما‏.‏

بأس

البَأْسُ‏:‏ العَذَابُ‏.‏

والبأس‏:‏ الشدَّة في الحرب، تقولُ منه‏:‏ بَؤسَ الرَّجُلُ يَبْؤسُ بَأسًا‏:‏ إذا كان شديد البأس، حكاه أبو زيد في كتاب الهَمْزِ، فهو بئيس -على فَعيل- أي شُجاعٌ‏.‏

وعَذابٌ بئيس‏:‏ أي شديد‏.‏

وبَئسَ الرجُل يَبأسُ بؤسًا وبَئيسًا‏:‏ أي اشتدَّت حاجته‏.‏ والبَئيسُ‏:‏ هو اسْمٌ وُضِعَ موضع المصدر، وأنشد أبو عمرو للفرزدق‏:‏

إذا شئتَ غنّاني من العاجِ قاصِفٌ *** على مِعْصَمٍ رَيّانَ لم يًتًخًدَّدِ

لِبيضاءَ من أهل المَدينَةِ لم تَذٌق *** بئيسًا ولم تَتْبَعْ حَمولَةَ مُجْحِدِ

وكذلك البَئيسي والبُؤْسي، قال ربيعة بن مقروم الضَّبِّيُّ‏:‏

وأجْزي القُروض وّفاءً بها *** بِبؤْسي بَئيْسي ونُعْمي نَعِيْما

ويُروى‏:‏ ‏{‏بَئيسا‏}‏‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وسَرَابِيْلَ تَقِيْكُم بَأْسَكُم‏}‏ أي حربَكُم، وكذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لِتُحْصِنَكُمْ من بَأْسِكُم‏}‏‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ‏}‏ أي إذا لم يَرَوا عدوًّا نَسَبوا أنفُسَهم إلى الشدة‏.‏

وقوله عزَّ وجل‏:‏ ‏{‏وأنزَلْنا الحَدِيْدَ فيه بَأْسٌ شَدٍيدٌ‏}‏ أي امتناعٌ من العدوِّ‏.‏

والأبوسُ‏:‏ جمع بؤسٍ، من قولهم‏:‏ يَومُ بُؤسٍ ويَوْمُ نُعْمٍ، قال العجّاج‏:‏

فَنُكْثِرُ النُّعْمى ونُفشِي الأبْوُسا ***

وفي المثل‏:‏ عسى الغُوَيْرُ أبْؤُسًا‏:‏ أي داهيَةً‏.‏ والأبْؤُسُ‏:‏ من أسماء لدّاهيَةِ، وقد مضى تفسير المَثَل في تركيب غور‏.‏

والبأساء‏:‏ الشِّدَّة، قال الأخفش‏:‏ بُنِيَت على فعلاء، وليس لها أفعل‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَسَّتْهُم البأساءُ والضَّرّاءُ‏}‏، قال الأزهريُّ‏:‏ البأساء في الأموال وهو الفقر، والضراء في الأنفُسِ وهو القتل‏.‏

والبَيْأسُ والبَيْهَسُ‏:‏ الأسد‏.‏

والبَيْأسُ -أيضًا-‏:‏ الشديد، وقرأ عاصم‏:‏ ‏{‏بِعَذَابٍ بَيْأسٍ‏}‏‏.‏

وبِئْسَ‏:‏ كَلِمةٌ مستوفية لجميع الذم، كما إنَّ نِعمَ كلمة مستوفية لجميع المدح‏.‏ فإذا ولَّينا اسمًا جِنسًا فيه ألف ولام ارتَفَع، تقول‏:‏ بِئْسَ الرجُلُ زَيْدٌ وبِئْسَتِ المَرْأةُ هِنْدٌ، فإن لم تكن فيه ألِفٌ ولام انتصب، تقول‏:‏ بِئْسِ رَجُلٌ زَيْدًَا ونِعْمَ صَدِيْقًا أنْتَ؛ على التمييز‏.‏ وهُما فعلان ماضيان لا يتصرّفان لأنهما أُزيلا عن موضعيهما، فَنِعْمَ منقولٌ من قولَكِ‏:‏ نَعِمَ فلان‏:‏ إذا أصاب نعمةً، وبِئْسَ منقول من قولك‏:‏ بَئسَ فلانٌ‏:‏ إذا أصاب بُؤسًا، فنقلًا إلى المدح والذم، فشابها الحروف فلم يتصرّفا‏.‏ وفيهما لُغاتٌ نَذكُرُها- إن شاء الله- في نعم‏.‏

وعَذَابٌ بِئْسٌ‏:‏ أي شديدٌ؛ مثل بَئيْسٍ، وقرأ نصرُ بن عاصم‏:‏ ‏{‏بعَذَابٍ بِئْسٍ‏}‏‏.‏

وبَنَاتُ بِئْسٍ‏:‏ الدَّواهي‏.‏

ومن العرب من يصل بِئْسَ ب‏"‏ما‏"‏، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولَبِئْسَما شَرَوْا به أنْفُسَهم‏}‏، وفي حديث النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «بِئْسَما لأحَدِهِم أن يقولَ نسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ بل هو نُسِّيَ، واستذكروا القُرآنَ فأنَّه أشدُّ تفصِّيًا من صدور الرجال من النُّعَمِ من عُقُلِها»‏.‏

والعرب إذا أدخلت ‏"‏ما‏"‏ على بِئْسَ أدخلت بعدها ‏"‏أن‏"‏ مَعَ الفعل، وروي عن النحاة‏:‏ بِئْسَما تَزويجٌ ولا مهر، والمعنى بِئْسَ شيئًا تزويجٌ ولا مهر‏.‏ وقال الزَّجّاج‏:‏ بِئْسَ إذا وَقَعتََ على ‏"‏ما‏"‏ جُعِلَتْ ‏"‏ما‏"‏ معها بمنزلة اسْمٍ منكر دال على جنسٍ‏.‏

والإباسُ -إفعال-‏:‏ من البؤسِ، قال الكُمَيت‏:‏

قالوا أساء بنو كَرْزٍ فَقُلتُ لهم‏:‏ *** عَسى الغُوَيرُ بإِبْأسٍ وإعوارٍ

الإعوار -إفعال-‏:‏ من العَوْرَةِ‏.‏

والإبتئاس‏:‏ الحُزن‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلا تَبْتَئسْ‏}‏ أي لا تضعُف ولا تَذِل ولا يَشتَدَّنَّ أمرُهُم عليك‏.‏

والمُبتَئِس‏:‏ الكارِه الحزين، قال حسان بن ثابت رضي الله عنه‏:‏

ما يَقْسِمِ اللهُ أقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ *** منه وأقعُد كريمًا ناعِمَ البالِ

وقال لبيد رضي الله عنه‏:‏

في رَبْرَبٍ كنِعاجِ صا *** رَةَ يَبْتَئسْنَ بما لَقِيْنا

وقال ابن عَبّادٍ‏:‏ يُقال اغتنم الأمرَ وابْتَئسْهُ‏:‏ بمعنى واحدٍ‏.‏

والتبَّاؤسُ‏:‏ التفاقُرُ وأنْ يَرِي من نَفْسِه تَخَشُّعَ الفقراء إخْباتًا وَتَضَرُّعًا‏.‏

ومنه حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «الصلاة مَثنى مَثنى؛ وأنْ تَشَهَّدَ في كل ركعتين؛ وأن تباءَسَ وتَمَسكَنَ وتُقْنِع يَدَيكَ وتَقولَ‏:‏ اللّهُمَّ اللّهُمَّ، فَمَنْ لم يَفعَل فهيَ خِدَاجٌ»‏.‏

والتركيب يدل على الشهادة وما ضارعها‏.‏

ببس

ابن الأعرابيُّ‏:‏ البابُوسُ- مثال فاعول-‏:‏ وَلَدُ الناقة، والصبي الرضيع‏.‏ ومنه حديث جُرَيْجٍ الرّاهب حين اتَّهَمُوه بالزنى وهدَموا صَومَعَتَهُ وقالوا‏:‏ زَنَيتَ بهذهِ البَغيِّ فَوَلَدَت منكَ، فقال‏:‏ أينَ الصبيُّ‏؟‏ فجاءوا به، فقال‏:‏ دَعوني حتّى أصلّي، فصلّى فلمّا انصرفَ أُتِيَ بالصبيِّ فَطَعَنَ في بطنِهِ وقال‏:‏ يا بابوسُ من أبوكَ‏؟‏ قال‏:‏ فُلان الرّاعي، فأقبلوا على جُرَيجٍ يُقَبِّلونَهُ ويتمَسَّحونَ بِه، وقالوا‏:‏ نَبْني لك صومعتك من ذهبٍ، قال‏:‏ لا؛ أعيدوها من طينٍ كما كانت‏.‏ قال عمرو بن أحمر الباهليُّ‏:‏

حَنَّتْ قَلُوْصي إلى بابوسها جَزَعًا *** ماذا حَنيْنكِ أم ما أنْتِ والذِّكَرُ

وقال ابن عبَّاد‏:‏ البابُوسُ‏:‏ الوَلَدُ؛ بالرومِيَّةِ‏.‏

بجس

بَجَسْتُ الماءَ والجُرحَ أبْجُسُه وأبْجِسُه بَجْسًا‏:‏ إذا شَقَقْتَه‏.‏

ويُقال -أيضًا- ماءُ بَجْسٌ‏:‏ أي مُنْبَجِسٌ؛ وصفًا بالمصدَرِ، كقولهم‏:‏ ماءٌ غَورٌ وسَكْبٌ وصَبٌّ، قال العَجَّاجُ يمدح عبد الملك بن مروان‏:‏

كالغَيثِ هَدَّ الرَّجْسَ بَعْدَ الرَّجْسِ *** فثارَتِ العينُ بماءٍ بَجْسِ

وكذلك ماءٌ بَجيسٌ، قال رُؤْبَةُ‏:‏

أُسْقِيْنَ نَضّاخَ الصَّبَا بَجِيْسا ***

وبَجْسَةُ‏:‏ اسمُ موضِعٍ، ويقال‏:‏ اسم عينٍ باليمامة‏.‏

وبَجَّسْتُ الماءَ تَبْجِيْسًا‏:‏ فَجَّرْتُه‏.‏ ومنه حديث حُذَيفَة بن اليَمَانِ -رضي الله عنهما-‏:‏ ما مِنّا إلاّ رجُلٌ له آمَّةٌ يُبَجِّسُها الظُّفُرُ غيرَ الرَّجُلَيْنِ، يعني عمر وعَلِيًّا رضي الله عنهما‏.‏ يُريدُ أنَّها نغلَةٌ كثيرَةٌ الصديد؛ فإن أراد مُريد أن يفجَّرها بِظُفُرِه قَدَرَ على ذلك لامتلائها ولم يحتَجْ إلى حديدة يَبْضَعُها بها، وأراد‏:‏ ليس منَّا أحَدٌ إلاّ وفيه شيءٌ‏.‏

والإنبجاس‏:‏ الانفجار، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فانْبَجَسَتْ منه اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا‏}‏‏.‏ وقال الليث‏:‏ الإنبجاس عامٌ والنُّبوعُ في العَيُنِ خاصَّةً‏.‏

قال‏:‏ وتقولُ العرب‏:‏ تَبَجَّسَ الغَربُ، قال العجَّاج‏:‏

يا صاحِ هل تَعرِف رَسْمًا مُكْرِسًا *** قال‏:‏ نعم أعرِفُه وأبْلَسا

وانْحَلَبَتْ عيناهُ من فرطِ الأسى *** وَكِيْفَ غَرْبَيْ دالِجٍ تَبَجَّسا

وقال ابن السكِّيت‏:‏ جاءنا بثَريدَةٍ تَبَجَّسُ‏:‏ وذلك من كَثْرَةِ الدَّسَمِ‏.‏

وأرضٌ تَتَبَجَّسُ عُيُونًا‏.‏

والسَّحَابُ يَتَبَجَّسُ بالمَطَرِ‏.‏

والتَّركيب يُدلُّ على تفتُّحِ الشيءِ بالماءِ خاصَّةً‏.‏

بحلس

ابن الأعرابي‏:‏ جاءَ فلانٌ يَتَبَحْلَسُ‏:‏ إذا جاءَ فارِغًا‏.‏

بخس

البَخْس‏:‏ النَّقص، يُقال‏:‏ بَخَسَه حَقَّه يَبْخَسُه بَخْسًا‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ‏}‏ أي ذي بَخْسٍ، ويكون وصفًا بالمصدر كما سبق‏.‏

ويقال للبيع إذا كان قصدًا‏:‏ لا بَخْسَ فيه ولا شَطَطَ، كما يقال‏:‏ لا وَكْسَ فيه ولا شَطَطَ‏.‏

وفي المثل‏:‏ تَحْسِبُها حَمٍقاء وهي باخِسٌ‏.‏ هكذا جرى المثل بلا هاءٍ، وقال ثعلَبٌ‏:‏ وإنْ شئت قُلْتَ‏:‏ باخِسَة‏.‏ فمن روى باخِس أراد أنَّها ذاةُ بَخِسٍ تَبْخَسُ الناسَ حقوقهم، ومَنْ روى باخِسَة بنى الكلام على بَخَسَت فهي باخِسَة‏.‏ يقال أنَّ المثل تكلَّم به رجل من بني العًنبَر من تميم جاورته امرأة فنظر إليها فحَسِبَها حمقاء لا تَعقِل ولا تَحفَظُ ولا تعرِف مالها، فقال العَنْبَريُّ‏:‏ ألاَ أخلِطُ مالي ومتاعي بمالها ومتاعها ثم أُقاسِمُها فآخذُ خير متاعها وأُعطيها الرَّديءَ من متاعي، فقاسمها بعدما خلط متاعَهُ بمتاعها، فلم تَرْضَ عند المقاسمة حتى أخذت متاعها، ثم نازَعَتهُ وأظهَرَت له الشكوى حتّى افتدى منها بما أرادَتْ‏.‏ فعوقِبَ عندَ ذلك فقيل له‏:‏ اختَدَعْتَ امرَأَةً وليس ذلك بِحَسِنٍ، فقال‏:‏ تحسِبها حمقاء وهي باخِسٌ‏.‏ يُضرَبُ لِمَنْ يَتَبَالَه وفيه دَهْيٌ‏.‏

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تَبْخَسُوا النّاس أشيْائهم‏}‏ أي لا تَظلِموهم أموالهم‏.‏ وكَلَّ ظالِمٍ باخِس‏.‏

وقَوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهم فيها لا يُبْخَسونَ‏}‏ أي لا يُنْقَصونَ من أرزاقِهم ولا يقلِّلون‏.‏

والبَخْسُ -أيضًا-‏:‏ أرْضٌ تُنبِتُ من غيرِ سَقيٍ‏.‏

وقال الليث‏:‏ البَخسُ‏:‏ فَقءُ العين بالإصبَعِ وغيرِها‏.‏ وقال ابن السكِّيت‏:‏ يقال‏:‏ بَخَصتُ عينَهُ -بالصاد-، ولا يقال بَخَسْتُها -بالسين-‏.‏ وقال الأصمعيُّ‏:‏ بَخَصَ عَينَهُ وبَخَزَها وَبَخَسَها‏:‏ إذا فقأَها‏.‏

وفي حديث النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- يأتي على الناس زمان يُسْتَحَلُّ فيه الرِّبا بالبيع؛ والخمر بالنبيذ؛ والبَخْسُ بالزكاة؛ والسُّحتُ بالهديّة؛ والقتل بالموعظة‏.‏ البَخْسُ‏:‏ المَكْسُ، وقيل‏:‏ هو ما يأخُذُه الوُلاةُ باسْمِ العَشْرِ؛ يَتَأوَّلون الزَّكاة والصدقات‏.‏

ويُقال‏:‏ إنَّهُ لَشَديدُ الأباخِسِ‏:‏ وهي اللحم العَصِبُ، وقيل الأباخِس‏:‏ ما بين الأصابِع وأُصولِها‏.‏ والأصابِع نفسُها يقال لها الأباخِس -أيضًا-، قال الكُمَيْتُ‏:‏

جَمَعتُ نِزاراُ وهي شتّى شعوبها *** كما جَمَعَتْ كفٌّ إليها الأباخِسا

وبَخَّسَ المُخَّ تبخيسًا‏:‏ إذا نقص ولم يبقَ إلاّ في السلامى والعين؛ وهو آخر ما يبقى، وكذلك تَبَخَّسَ المُخُّ؛ وهذه عن ابن عبّاد‏.‏

وتبَاخسَ القوم‏:‏ إذا تغابنوا‏.‏

والتَّركيب يدل على النَّقصِ‏.‏

بذغس

باذْغِيْسُ‏:‏ قرية من أعمال هَرَاةَ، أنشَدَ الأصمعيّ لنفسه‏:‏

جاريَةٌ من أكرم المجوس *** أبصَرتُها في بعض طُرق السُّوسِ

جالِسَةً بحضرةِ النّاوُوسِ *** تَسُرُّ عين الناظر الجليسِ

بِوَجْهِ لا كابٍ ولا عبوسِ *** وهيئةٍ كهيئةِ العَروسِ

إذا غدت في مِرْطِها المَغموسِ *** بالمِسْكِ والعَنْبَرِ والوُرُوْسِ

قد فتنت أشياخَ باذَغِيْسِ ***

برس

البِرسُ -بالكسر-‏:‏ القُطْنُ، قال‏:‏

تَنفي اللُّغام على هاماتها فزعا *** كالبِرْسِ طَيَّرّهُ ضربُ الكرابيلِ

وقال الليث‏:‏ البِرسُ‏:‏ قُطنُ البرديّ خاصةً، وأنشد‏:‏

كَنَديفِ البِرْسِ فَوْقَ الجُمّاح ***

وقال ابن دريد‏:‏ البُرْس -بالضم- لُغَةً فيه؛ وهو القطن أو شبيهٌ به، وأنشد‏:‏

كأنَّ لُغامَهُ بِرْسٌ نَدِيفُ ***

وبُرسٌ- أيضًا-‏:‏ قرية من سَواد العراق بينَ الكوفة والحِلَّة المَزيَديَّةِ‏.‏

وبُرْسانُ‏:‏ قبيلة من الأزد، وهو بُرْسان بن كعب بن الغِطريف الأصغر بن عبد الله بن عامر‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ البَرْسُ -بالفتح-‏:‏ حَذَاقة الدَّليل‏.‏

وبَرِسَ- بالكسر-‏:‏ إذا تشدّد على غريمه‏.‏

ويقال‏:‏ ما أدري أي البَرساء هو وأيّ بَراساءَ هو‏:‏ أي أيُّ الناس هو‏.‏

ويقال‏:‏ بَرَّسْتُ الأرضَ تبريسًا‏:‏ إذا سهَّلتها وَلَيَّنْتَها‏.‏

بربس

ابن الأعرابي‏:‏ البِرباس -بالكسر-‏:‏ البئر العميقة‏.‏

وقال الليث‏:‏ بربستُ فلانًا‏:‏ أي طلبته، قال أبو الزَّعراء المَعني الطائي‏:‏

وبَرْبَسْتُ في تَطلاب أرض ابن مالكٍ *** فأعجزني والمرءُ غيرُ أصيلِ

ويُروى‏:‏ في تَطلاب عمرو بن مالك‏.‏

وقال ابن السكِّيتِ‏:‏ جاء فلانٌ يتبربس‏:‏ إذا جاء يمشي مشيًا خفيفًا، وأنشد‏:‏

فَصَبَّحَتْهُ سِلَقٌ تَبَرْبَسْ *** تَهتِكُ خَلَّ الحَلَقِ المًلَسْلَسْ

وقال الليث‏:‏ التَّبَربُسُ‏:‏ مَشيُ الكلبِ، وإذا مشى الإنسان كذلك قيلَ‏:‏ هو يتبَربَسُ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ جاءَ فلانٌ يتَبَربَس‏:‏ إذا جاء متبخترًا‏.‏

وتَبَربَسَ -أيضًا-‏:‏ مرَّ مرًّا سريعًا‏.‏

برجس

ناقةٌ بِرجِيس‏:‏ أي غزيرة‏.‏

والبِرجِيسُ -أيضًا-‏:‏ نَجمٌ، قال الفَرّاء‏:‏ هو المشتري؛ حكاه عن ابن الكَلبيِّ، قال رؤبّةُ‏:‏

كافَحَ بَعْدَ النَّثرَةِ البِرْجِيْسا ***

والبُرجَاس -بالضم-‏:‏ غَرَضٌ في الهواء على رأس رمح أو خشبة طويلة وكأنَّه موَلَّد‏.‏

وقال ابن بزرج‏:‏ البِرجاس‏:‏ شِبهُ الأمَرَةِ تُنصَب من الحجارة‏.‏

بردس

ابن فارس في المقاييس‏:‏ البِردِس -بالكسر-‏:‏ الرجل الخبيث، والباء زائدة وإنما هو من الرَّدْس، وذلك أن يقتحم الأمور؛ مثل المِرداس وهو الصَّخرة‏.‏

وقال في المُجمَل‏:‏ البْردِس والبِردِيس‏:‏ الرجل المتكبر، والمنكر‏؟‏ أيضًا- وهو أجوَد‏.‏ والبَردَسة‏:‏ التكبُّر، والنُّكرُ -أيضًا- وهو أجْوَد‏.‏

برطس

ابن دريد‏:‏ المُبَرطِس‏:‏ الذي يكتري للناس الإبل والحمير ويأخذ على ذلك جُعلًا‏.‏

وبُرطاس -بالضم-‏:‏ اسم أممٍ لهم بلاد واسعة تتاخم أرض الروم‏.‏

وبُرطاس‏:‏ من الأعلام‏.‏

برعس

ابن دريد‏:‏ ناقَةُ بِرْعِسٌ وبِرْعِيسٌ‏:‏ قالوا الغزيرة، وقالوا الجميلة التامة الخَلْقِ، وأنشد‏:‏

أنتَ وهبتَ الهجمةَ الجَراجِرا *** كُومًا بَرَاعيسَ معًا خَنَاجِرا

ويُروى‏:‏ ‏"‏كُومًا مَهاريسَ‏"‏، والمَهاريس‏:‏ الشَّديدات الأكل‏.‏ وأنشد ابن السكِّيت‏:‏

إنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكودُ الدائمُ *** فاعمِد بَراعِيسَ أبوها الرّاهِمُ

وقال غيره‏:‏ رجلٌ بِرعِيس‏:‏ أي صبور‏.‏

برغس

أبو عمرو‏:‏ البِرغيس -بالغَين المُعجَمة- من الرجال‏:‏ الرزين الصبور على الأشياء لا تكرثه ولا يباليها‏.‏

والبراغيس من الإبل‏:‏ الكِرام، قال أبو جَوْنَة‏:‏

بَراغيسُ كالآجام لم يُمشَ وسطَها *** بِسَيفٍ ولم تسمَع رُغاء قرينٍ

برلس

بُرُلُّسُ -بالضمات الثلاث وتشديد اللام-‏:‏ قرية من سواحل مصر يُنسَب إليها جماعة من أهل العِلم‏.‏

برنس

البُرْنُسُ‏:‏ قَلنْسُوَة طويلة كان النسَّاك يلبسونها في صدر الإسلام‏.‏ وقيل البُرنُس‏:‏ كل ثوب رأسه منه ملتزق به، دُرّاعة كان أو جُبَّة أو مِمْطَرًا‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ البُرنُس إن كانت النون زائدة فهو من البِرْسِ مأخوذ، لأنه يقال للقطن بِرسٌ وبُرسٌ، وإن كانت أصلية فهو من قولهم‏:‏ لا أدري أيُّ البَرْنَسَاءِ هو‏:‏ أي أيُّ الناس هو‏.‏

ويقال‏:‏ ما أدري أيَّ بَرْنَسَاء هو وأيُّ البَرْنَسَاء هو وأيُّ بَرْنَسَاءَ هو وأيُّ البَرْنَسَاءِ هو وأيُّ بَرْنَاسَاءَ هو‏:‏ أي أيُّ الناسِ هو‏.‏ وقال الأصمعي في قولهم‏:‏ لا أدري أيُّ البَرْنَسَاءِ هو أي أيُّ الناسِ هو‏:‏ البَرْ بالنَّبَطِيَّة‏:‏ الابن؛ والنَّسا‏:‏ الإنسان‏.‏ وقال غيره‏:‏ بَرْناشا -مُعْجَمَةً- بالسُّريانيَّة فعرَّبته العرب‏.‏

ويقال‏:‏ جاء يمشي البَرْنَسي‏:‏ أي في غير ضَيْعَةٍ‏.‏

بسس

من أسماء مكَّة -حرسها الله تعالى-‏:‏ الباسَّة والبسّاسة، لأنها تَبُسُّ من أَلْحَدَ فيها‏:‏ أي تهلكه وتحطمه‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وبُسَّتِ الجِبالُ بَسَّا‏}‏ أي فُتَّتَت وصارت أرضا، وقيل‏:‏ نُسِفَت كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَقُلْ يَنْسِفُها رَبّي نَسْفا‏}‏، وقيل‏:‏ سِيقَت كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وسُيِّرَتِ الجبالُ فكانَتْ سَرابا‏}‏‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ البَسُّ‏:‏ السَّوق اللَّيِّنُ، وقد بَسَسْتُ الإبل أبُسُّها -بالضم- بَسًَّا‏.‏

والبَسُّ- أيضًا- اتخاذ البَسِيسَة؛ وهو أن يُلَتَّ السَّوِيق أو الدقيق أو الأقطِ المطحون بالسَّمن أو بالزيت ثم يؤكل ولا يُطبخ، قال يعقوب‏:‏ هو أشدُّ من اللَّتِ، قال شَمْلَةُ اللِّصُّ‏:‏

لا تَخبِزا خُبزًا وبُسّا بَسّا ***

وذكر أبو عبيدة أنّهُ لصٌّ من غطفان أراد أن يخبِز فخافَ أن يُعجَلَ عن ذلك فأكله عجينًا، ولم يجعل البَسَّ من السَّوقِ اللَّيِّن‏.‏

وبَسَسْتُ الإبل‏:‏ إذا زجرتها وقلت‏:‏ بِسّ بِسّ‏.‏ ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «تُفتَح اليمن فيأتي قومٌ يَبُسُّونَ فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتَح الشامُ فيأتي قوم يَبُسُّونَ فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتَح العراقُ فيأتي قومٌ يَبُسُّونَ فيتحمّلون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون»‏.‏

وبَسَّ عقارِبَه‏:‏ أي أرسَلَ نمائِمَه وأذاه‏.‏

وَبَسَسْتُ المال في البلاد‏:‏ أي أرسَلتُه وفرَّقته‏.‏

وقال الكِسائي‏:‏ يقال جِيءَ به من حَسِّكَ وبَسِّكَ‏:‏ أي ائْتِ به على كل حال من حيث شئت‏.‏ وقال أبو عمرو‏:‏ يُقال جاء به من حسّه وبسّه‏:‏ أي من جَهْدِه، ولأطلُبَنَّه من حَسِّي وبَسِّي‏:‏ أي من جَهْدي، ويَنشد‏:‏

تركت بيتي من الأشي *** اء قفرا مثل أمسِ

كل شيء كنت قد جم *** عت من حسّي وبَسِّي

وقال ابن فارس‏:‏ بَسٌّ‏:‏ في معنى حَسب؛ ويسترذله بعضهم‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ يقال للهرة الأهلية‏:‏ البَسَّة‏.‏

والذَّكَر‏:‏ بَسُّ، والجمع‏:‏ بِساس‏.‏

قال‏:‏ والبَسُّ‏:‏ الطلب والجَهد‏.‏

ويقال‏:‏ لا أفعل ذلك آخر باسوس الدهر‏:‏ أي أبدًا‏.‏

وناقة بسوس‏:‏ لا تدرُّ إلا على الإبساس‏.‏

والبسوس‏:‏ اسم امرأة، وهي خالة جسّاس بن مُرة الشيباني، كانت لها ناقة يقال لها سراب، فرآها كُليب وائل في حِماه وقد كسرت بيض طائر قد أجاره، فرمى ضرعها بسهم، فوثب جساس على كُليب فقتله، فهاجت حرب بَكر وتَغلِب ابني وائل أربعين سنة، حتى ضَربت العرب المثل فيها بالشؤم‏.‏ وبها سميَّت حرب البسوس‏.‏

وروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واتْلُ عليهم نَبَأَ الذي آتَيْناه آياتِنا فانْسَلَخَ منها‏}‏ قال‏:‏ هو رجل أُعطيَ ثلاث دعوات يُستجاب له فيها، وكانت له امرأة يقال لها البسوس، وكان له منها ولد، وكانت لها صُحبَة‏.‏ فقالت‏:‏ اجعل لي منها دعوة واحدة، قال‏:‏ فلك واحدة فماذا تريدين‏؟‏ قالت‏:‏ ادع الله أن يجعلني أجمل امرأةٍ في بني إسرائيلَ، فلما علِمَت أنْ ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت سيئًا، فدعى الله عليها أن يجعلها كلبةً نبّاحة، فذهبت فيها دعوتان‏.‏ فجاء بنوها فقالوا ليس لنا على هذا قرار؛ قد صارت أُمُّنَا كلبة يعيرنا الناس، فادعُ الله أن يَرُدها إلى الحال التي كانت عليها، فدعا الله فعادت كما كانت، فذهبت الدعوات الثلاث‏.‏ وهي البسوس، وبها يضرب المثل في الشؤم فيقال‏:‏ أشأمُ من البسوس‏.‏

وبَسوسي‏:‏ موضع قرب الكوفة‏.‏

وقال اللحياني‏:‏ يقال بُسَّ فلان في ماله بَسّاُ‏:‏ إذا ذهب شيء من ماله‏.‏

ويقال في دعاء الغنم إذا دعوتها‏:‏ بُس بُس وبَس بَس وبِس بِس -بالحركات الثلاث-‏.‏

وقال ابن الكَلبي‏:‏ بُسٌ‏:‏ هو البيت الذي كانت تعبُده بنو غطفان‏.‏ وروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّه قال‏:‏ حجَّ ظالم بن أسعد بن ربيعة بن مالك بن مُرَّة بن عوف بن سعد بن ذبيان، فرأى قريشًا يطوفون حول البيت ويسعَون بين الصفا والمروة، فمسح البيت برجله عرضه وطوله، ثم أخذ حجرًا من الصفا وحجرًا من المروة، ثم رجع إلى قومه فقال‏:‏ يا معشر غطفان؛ لقريش بيت يطوفون حوله والصفا والمروة، وليس لكم شيء‏.‏ فبنى بيتًا على قدر البيت، ووضع الحجرين فقال‏:‏ هذا الصفا وهذا المروة، وسمّى البيت بُسًا، فاجتزءوا بذلك عن الحج وعن الصفا والمروة‏.‏ فأغار زهير بن جناب الكلبي فقتل ظالمًا وهدم بناءه‏.‏

وبُسٌّ -أيضًا-‏:‏ جبل قريب من ذاة عِرْقٍ، قال عاهان‏:‏

بَنونَ وهَجمَةٌ كأشَاءِ بُسٍّ *** صَفايا كَثَّةُ الأوبار كُوْمُ

وقيل‏:‏ بُسٌ‏:‏ أرض لبني نصر بن معاوية‏.‏

والبَسْبَسْ‏:‏ القَفْر، قال ذو الرمة‏:‏

ألم تُسأل اليومَ الرُّسومُ الدَّوارِسُ *** بِحُزْوى وهل تدري القِفَارُ البَسَابِسُ

والتُّرَّهاتُ البَسَابِسُ‏:‏ هي الباطل، وربما قالوا‏:‏ تُّرَّهاتُ البَسَابِسِ -بالإضافة-‏.‏

وقال الليث‏:‏ البَسْبَسُ‏:‏ شجر تتخذ منه الرِّحال، ونسبَه الأزهري إلى التصحيف وقال‏:‏ إنه السَّيْسَبُ‏.‏

وبَسْبَسُ بن عمرو -رضي الله عنه-‏:‏ من الصحابة‏.‏

وبَسْبَاسَة‏:‏ امرأة من بني أسد، وإيّاها عنى امرؤ القيس بقوله‏:‏

ألا زعَمَت بَسْبَاسَة اليوم أنَّني *** كَبِرْتُ وألاّ يشهَدَ اللَّهو أمثالي

ويُروى‏:‏ ‏"‏وألاّ يُحسِنَ السرَّ‏"‏ أي النّكاح‏.‏

والبَسْبَاسَة‏:‏ بَسْبَاسَتان، إحداهما‏:‏ تعرفها العرب ويأكلها الناس والماشية، تذكر بها ريح الجزر إذا أكلتها وطعمه، ومَنبَتها الحُزون، قال طرفة بن العبد‏:‏

جمادٌ بها البَسْبَاسُ يرهَصُ مُعْزُها *** بناتِ اللبون والصلاقمة الحمرا

وقال الدينوري‏:‏ زعم بعض الرواة أنّ البسباسَ هو نانْخُواه البَرِّ‏.‏

وفي طِيب ريح البَسْباس قال أعرابي‏:‏

يا حبذا ريح الجنوب إذا غدت *** في الفجر وهي ضعيفة الأنفاس

قد حُمِّلَت بَرد الثَرى وتحمَّلَت *** عبقًا من الجَثْجَاثِ والبسباسِ

والأخرى‏:‏ ما تستعملها الأطباء، وهي أوراق صُفُر تُجلَب من الهند‏.‏ وكل واحدة منهما غير الأخرى‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ البَسيسَة‏:‏ خُبْز يُجفَّف ويُدَق ويشرب كما يُشرَب السُوَيق، قال‏:‏ وأحسِبُها الذي يسمى الفَتوت‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ البَسيسَة‏:‏ الإيكال بين الناس والسِّعاية‏.‏

وما أعطاه بَسيسًا‏:‏ أي شيئًا قليلًا من طعام‏.‏

وقال ابن الإعرابي‏:‏ البُسُسُ -بضمّتين-‏:‏ الأسوِقة المَلتوتَة‏.‏

والبُسُسُ‏:‏ النُّوق الآنسة‏.‏

والبُسُسُ‏:‏ الرُّعاة‏.‏

وأبْسَسْتُ الإبل‏:‏ إذا زجرتَها، لغةٌ في بَسَسْتُها‏.‏

والإبساس عند الحَلَبِ‏:‏ أن يقال بُسْ بُسْ؛ وهو صُوَيت للراعي يُسَكِّن به الناقة عند الحلب‏.‏ ومنه المثل‏:‏ الإيناسُ قبلَ الإبساسِ‏:‏ أي ينبغي أن يتلطف للناقة وتؤنس وتُسَكَّن ثم تُحلَب، يُضرب في وجوب البَسطِ من الرجل قبل الانبساط إليه‏.‏ وفي المثل‏:‏ لا أفعَلُه ما أبَسَّ عَبْدٌ بِناقة‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ أبْسَسْتُ بالمَعَزِ‏:‏ إذا أشليتها على الماءِ‏.‏

وبَسْبَسَتِ الناقة‏:‏ إذا دامت على الشيء‏.‏

وبَسْبَسَ‏:‏ أسرع في السير‏.‏

وبَسْبَسْتُ بالغنمِ‏:‏ إذا دعوتها فقلت لها‏:‏ بسْ، وكذلك بَسْبَسَ بالناقة، قال الراعي يصف ناقته أنَّه أجراها عشر ليالٍ ثمَّ سَكَّنَها‏:‏

ووَلَّت بوَخْدٍ كَوَخْدِ الظَّلِيْ *** مِ راح وخَمْلَتُهُ تُمْطَرُ

لعاشِرَةٍ وهو قد خافها *** وظلَّ يُبَسْبِسُ أو يَنْقُرُ

وتَبَسْبَسَ الماء‏:‏ أي جرى، وهو مقلوب تسَبْسُبْ‏.‏

والإنبِساس‏:‏ الانسياق والانسياب، قال أبو النجم يصف اشتداد الحر‏:‏

وماتَ دعموصُ الغديرِ المُثمَلِ *** وانْبَسَّ حَيّاتُ الكَثِيبِ الأهْيَلِ

هذه رواية الأصمعي، ورواه غيره‏:‏ ‏"‏وانْسَابَ‏"‏‏.‏

والتركيب يدل على السَّوْقِ، وعلى فَتِّ الشيء وخَلْطِه‏.‏

بطس

الفَرّاءُ‏:‏ بِطْيَاسُ‏:‏ اسم موضع على بناء الجريال؛ قال‏:‏ كأنه أعجمي‏.‏ قال الأزهري‏:‏ قرأتُ هذا في كتاب غير مسموع، ولا أدري أبِطياسٌ هو أم نطياس -بالنون- وأيَّ ذلك فهو أعجمي‏.‏ قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ هو بطياس- بالباء-، وهو اسم قرية على باب حلب‏.‏

بطلس

بَطَلْيَوْس‏:‏ بلدة من أعمال ماردة بالأندلس‏.‏

وبَطْليموس‏:‏ من حُكماء اليونانيين‏.‏

بعس

ابن عبّاد‏:‏ البَعوس‏:‏ الناقة الشائلة المنهوكة، والجمع‏:‏ البَعائس والبِعاس‏.‏

بعنس

أبو عمرو‏:‏ البَعْنَس‏:‏ الأمة الرعناء‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ بَعْنَسَ الرجل‏:‏ إذا ذَلَّ بخدمةٍ أو غيرها‏.‏

بغس

ابن دريد‏:‏ البَغْسُ‏:‏ لغة يمانية؛ وهو السواد، ذكر ذلك أبو مالك واحتجَّ فيه ببيت، وليس بمعروف‏.‏

بغرس

بَغْرَاس‏:‏ مدينة في لِحف جبل اللُّكام كانت لِمَسلمة بن عبد الملك‏.‏

بكس

الليث‏:‏ بَكَسَ خصمه‏:‏ إذا قهره‏.‏

والبُكسة -بالضم-‏:‏ خَزَفَة يُدَوِّرُها الصِّبيان ثم يأخذون حجرًا يُدَوِّرونه كأنه كرة، ثم يتقامرون بهما، وتسمى هذه اللعبة الكُجَّة‏.‏

بلس

البَلَسُ -بالتحريك-‏:‏ شيء يشبه التين، يَكثُر باليمن‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ البَلَس‏:‏ الذي لا خير عنده‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ البَلَس‏:‏ الذي عنده إبلاس وشر، قال عمرو بن أحمر الباهلي‏:‏

عُوْجي ابنةَ البَلَسِ الظَّنونِ فقد *** يَربو الصَّغيرُ ويُجبَرُ الكَسْرُ

‏"‏والبَلَس‏"‏‏:‏ ثمر التين إذا أدركَ، الواحدة بَلَسَة‏.‏ وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «من أراد أن يَرِقَّ قلبه فَلْيُدْمن أكل البَلَسِ»‏.‏ ويروى‏:‏ البُلُس -بضمتين- والبُلْسُن؛ وهما العَدَسُ‏.‏

وبَلَس -أيضًا-‏:‏ جبل أحمر ضخم في بلاد محارب بن خَصَفَة‏.‏

والبَلِسُ -بكسر اللام-‏:‏ المُبْلِس الساكت على ما في نفسه‏.‏

والبَلاَس‏:‏ المِسْحُ؛ بلغة أهل المدينة -على ساكنيها السلام-، وهو فارِسيٌّ مُعَرَّب‏.‏

ومن دُعائهم‏:‏ أرانينه الله على البُلُسِ‏:‏ وهي غرائرُ كبار من مُسُوْحٍ يُجعَل فيها التِّبن ويُشهَر عليها مَنْ يُنَكَّلُ به ويُنادى عليه‏.‏

والبَلاّس‏:‏ بائع البُلُسِ‏.‏

وبَلاَسُ -أيضًا-‏:‏ موضع بدمشق، قال حسّان بن ثابت رضي الله عنه‏:‏

لِمَن الدار أقفرت بمَعَانِ *** بينَ أعلى اليرموك فالحِمّانِ

فالقُرَيّات من بَلاَسَ فَداريْ *** يا فَسَكّاءَ فالقُصُورِ الدَّواني

وبَلاَس -أيضًا-‏:‏ بلدٌ بين واسط والبصرة‏.‏

وقال الليث‏:‏ البَلَسَان‏:‏ شجر يُجعَل حبّة في الدواء، قال‏:‏ ولحَبِّه دهن حار يُنافِس فيه‏.‏

وبَلَنْسِيَةُ‏:‏ من كُوَرِ الأندُلُسِ‏.‏

والبُلسُن‏:‏ العدس، والنون فيه زائدة؛ كنونات ضَيفَنٍ ورَعْشَنٍ وخَلْبَنٍ‏.‏

وقال الفّراء‏:‏ المِبلاس‏:‏ الناقة المُحكمة الضَّبَعَة‏.‏

وقال اللِّحياني‏:‏ ما ذُقتُ عَلوسًا ولا بَلوسًا‏:‏ أي شيئًا‏.‏

وأبْلَسَ من الشيء‏:‏ أي يَئسَ‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فإذا هُمْ مُبْلِسُون‏}‏‏.‏ قال ابن عرفة‏:‏ الإبلاس‏:‏ الحَيرَة واليأس، ومنه سُمِّيَ إبليس، لأنه أبلَسَ من رحمة الله‏:‏ أي يَئسَ منها وتحيَّر‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ مُبلِسون‏:‏ أي نادمون ساكتون متحسّرون على ما فَرَطَ منهم‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يُبْلِسُ المُجْرِمُوْنَ‏}‏ أي ينقطعون انقطاع يائسين‏.‏ وكل من انقطع في حُجَّتِه وسكت‏:‏ فقد أبلَسَ، قال العجّاج‏:‏

يا صاحِ هل تعرِف رَسمًا مُكْرِسًا *** قال‏:‏ نعم أعرِفُه وأبلَسا

أي‏:‏ سَكَتَ غَمّاٍ‏.‏

وأبلَسَتِ الناقة‏:‏ إذا لم تَرْغُ من شدَّة الضَّبَعَةِِ‏.‏

والتركيب يدل على اليأس‏.‏

بلبس

بُلْبَيْسُ‏:‏ بلد على عشرة فراسخ من فُسطاط مِصْر‏.‏

بلعس

البَلْعَسُ -بالفتح-‏:‏ الناقة الضخمة المسترخية المتبجبجة اللحم الثقيلة‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ البِلعوس‏:‏ المرأة الحمقاء‏.‏

بلقس

بِلْقِيْس -بكسر الباء، والعامَّة تفتحها وهو لحن-‏:‏ اسم المملكة التي ذكرها الله تعالى في كتابه فقال‏:‏ ‏{‏إنّي وَجَدْتُ امْرَأةً تَمْلِكُهم‏}‏‏.‏

بلهس

ابن فارس‏:‏ بَلْهَسَ‏:‏ إذا أسرع في مشيه، وهو منحوت من بَهَسَ ومن بَلِهَ؛ وهي من صفة الإبله‏.‏

بنس

ابن الأعرابي‏:‏ البَنَس -بالتحريك-‏:‏ الفِرار من الشر‏.‏

قال‏:‏ وابنسَ الرجل‏:‏ إذا هرب من سلطان‏.‏

وقال اللحياني‏:‏ بَنَّسَ وبَنَّشَ تَبنِيسًَا وتَبنِيشًَا‏:‏ أي تأخَّرَ‏.‏

بنقس

ابن عبّاد‏:‏ يقال لما طَلَع من مستدير البطيخ‏:‏ البَناقيس الواحد‏:‏ بَنقوس، وكذلك بَناقيس الطُّرثُوث‏:‏ شيء صغير ينبت معه أوَّلَ ما يُرى‏.‏

بوس

البَوْس‏:‏ التقبيل، وقد باسه يَبُوسه، والبَوس فارِسيّ معرّب‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ البَوْس‏:‏ الخَلطُ يقال‏:‏ بُستُه بَوسًا‏.‏

وباسَ‏:‏ إذا خَشُنَ‏.‏

بهرس

ابن عبّاد‏:‏ يقال مَرَّ يَتبهرَس أو يتَهَبرَس‏:‏ إذا مرَّ يتبختَر‏.‏

بهس

ابن دريد‏:‏ البَهس‏:‏ الجرأة‏.‏

وأبو الدهماء قِرفة بن بُهَيسٍ -مُصَغَّرًا-‏:‏ من التّابعين‏.‏

والبَيهَس‏:‏ الأسد؛ قاله ابن دريد، وقال غيره‏:‏ هو صفة له؛ وإنما وُصِفَ بذلك لجرأتِه‏.‏

ويقال للشجاع‏:‏ بَيْهَس‏.‏

والبَيهَسيّة‏:‏ صنف من الخوارج نُسبوا إلى أبي بيهس هيصم بن جابر أحد بني سعد بن ضُبَيعة بن قيس‏.‏

وبَيهَس‏:‏ اسم رجل يُضرب به المثل في إدراك الثأر، قال المُتَلَمِّس‏:‏

فَمِن طلبِ الأوتارِ ما حَزَّ أنفه *** قصيرٌ وخاضَ الموْتَ بالسيف بَيْهَسُ

وقال ابن عبّاد‏:‏ امرأةٌ بيهَس‏:‏ أي حَسَنَةُ المَشي‏.‏

وتَبَيهَس‏:‏ أي تبختر‏.‏ وحقيقته مشى مِشيَةَ البَيهَس أي الأسد‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ أتاني فلان يَتَبَيهَس‏:‏ أي لا شيء معه‏.‏

بهلس

ابن عبّاد‏:‏ التَّبَهلُس‏:‏ هو أن يطرأ الإنسان من بلدٍ ليس معه شيء‏.‏

بهنس

ابن عبّاد‏:‏ رجل بَهْنَس‏:‏ ثقيل ضخم‏.‏

وبَهْنَسي -مثال قَعْفَزي-‏:‏ كوْرَة بالصعيد الأدنى غربي النيل‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ جملٌ بَهنَس وبُهانِس‏:‏ أي ذلول‏.‏

والبَهنَسُ والمُبَهْنِسُ والمُتَبَهنِسُ‏:‏ الأسد؛ لأنه يُبَهنِس في مِشيَتِهِ ويَتَبَهنَس‏:‏ أي يتبختر، قال أبو زُبَيد حرمَلَة بن المنذر الطائي يَصِف الأسد‏:‏

إذا تَبَهنَسَ يمشي خِلتَهُ وَعِثا *** وَعى السواعِدَ منه بعد تكسيرِ

وقال -أيضًا-‏:‏ في هذه القصيدة يَصِفُه‏:‏

مُبَهْنِسًا حين يمشي ليس يُفزِعُهُ *** مُشَمَّرًا للدَّواهي أيَّ تَشميرِ

وهو منحوت من بَهَسَ‏:‏ إذا جَرؤَ، ومن بَنَّسَ‏:‏ إذا تأخّر، ومعناه‏:‏ أنّه يمشي مُقاربًا خَطوَه في تَعَظُّمٍ وكِبْرٍ‏.‏

بيس

بَيْسَان‏:‏ موضع بالشام تُنسَب إليه الخمر، قال حسان بن ثابت رضي الله عنه‏:‏

من خَمْرِ بَيْسَانَ تَخيَّرتُها *** دِرياقَةً توْشِكُ فَتْرَ العِظامْ

وقال أبو دُوَادٍ جارية بن الحجّاج الإيادي‏:‏

نَخَلاتٌ من نخل بَيْسان أيْنَعْ *** نَ جميعًا ونَبْتُهًنَّ تُؤامُ

وفي حديث تميم الداريّ -رضي الله عنه- وذِكرِ الجَسّاسَةِ والدَّجّال‏:‏ أخبرني عن نخل بَيْسان، قُلنا‏:‏ عن أيِّ شأنِها تستخبِرُ، قال‏:‏ أسألُكُم عن نخلِها هل تُثمِرُ‏؟‏ قُلنا نعم، قال أما أنها توشِك ألاّ تثمِرَ‏.‏

وباليمامة موضعٌ يقال له‏:‏ بَيسان‏.‏

وبمَرو قريةٌ يقال لها‏:‏ بَيْسان‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ يقولون‏:‏ بَيْسَ الرجل -بفتح الباء-‏.‏

وبَيْسَك‏:‏ بمعنى وَيْسَك‏.‏

وبَيْسُ‏:‏ ناحية بسَرقُسْطة من الأندُلُس‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ باسَ يبيسُ بَيسًا‏:‏ إذا تكبَّرَ على الناس وآذاهُم‏.‏

تخس

التُّخَسُ والدُّخَسُ -مثال صُرَدٍ-‏:‏ دابة تكون في البحر تُنجي الغريق؛ تمكِّنُه من ظهرها ليستعين على السباحة، وتسمى الدَّلفِين‏.‏

ترس

التُّرس‏:‏ جمعُه تِرسَة وتِراس وأتراس وتُروس‏:‏ قال يعقوب‏:‏

وقد تعالَلْتُ ذَميلَ العَنسِ *** بالسَّوطِ في ديمومَةٍ كالتُّرسِ

لأشْرِفَ المَرقَبَ قبل الدَمْسِ ***

الدَّمس‏:‏ الظُّلمة‏.‏ وأنشد ابن دريد‏:‏

كأنَّ شمسًا نزلت شُموسا *** دُرُوعُنا والبَيضَ والتُّروسا

ورجل تَرّاس‏:‏ صاحب تُرسٍ‏.‏

والتَّرّاس -أيضًا-‏:‏ صانع التُّرْسِ‏.‏ والتِّرَاسَةُ -بالكسر-‏:‏ صَنْعَتُهُ‏.‏

وقال ابن عَبّاد‏:‏ التُّرْسُ من جَلَد الأرض‏:‏ الغليظ منها‏.‏

والمَتَّرْس‏:‏ خشبة توضع خلف الباب‏.‏ وليس بعربيٍّ، وأصله بالفارسية مَتَرْسْ‏:‏ أي لا تخف‏.‏

وكلُّ شيء تَتَرَّسْتَ به‏:‏ فهو مِترَسة لك‏.‏

والتَّتْريس والتَّتَرَّس‏:‏ التَّسَتُّرُ بالتُّرْسِ، ومنه حديث خالد بن الوليد -رضي الله عنه-‏:‏ وأنا مُتَتَرِّسٌ بتُرْسي‏.‏ وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ه ل ب‏.‏

ترمس

الليث‏:‏ التُّرْمُسُ -مثال بُرنُس-‏:‏ حَمْلُ شجَرٍ له حَب مُضلَّع مُحَزَّز‏.‏

وقال غيره‏:‏ حفر فلان تُرْمُسَةً تحت الأرض‏:‏ أي سردابًا‏.‏

وقال الدِّينَوري‏:‏ التُّرمُسُ‏:‏ الجِرجِر المصري؛ وهو من القطانيِّ، وقال في باب الجيم‏:‏ الجِرجِر‏:‏ الباقليّ‏.‏

وتُرْمُسُ‏:‏ ماء لبَني أسد، وقد تفتح تاؤه‏.‏

وتُرْمُسان‏:‏ من قرى حِمْص‏.‏

والتَّرامِس‏:‏ الجُمان‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ تَرْمَسَ الرجل‏:‏ إذا تغيّب عن حربٍ أو شغب‏.‏

تسس

ابن الأعرابي‏:‏ التُّسُس -بضمّتين-‏:‏ الأُصول الرديئة‏.‏

تعس

التَّعْسُ‏:‏ الهلاك، وأصله الكَبُّ‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَتَعْسًا لهم‏}‏ أي فَعِثارًا وسقوطًا‏.‏ وإذا سقط الساقِط فأُريدت به الاستقامة قيل‏:‏ لَعًا له‏:‏ وإذا لم يُرَد به الانتعاش قيل‏:‏ تَعسًا، قال الأعشى‏:‏

كلَّفتُ مَجهولَها نفسي وشايَعَني *** هَمِّي عليها إذا ما آلُها لَمَعا

بذاةِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ إذا عَثَرَتْ *** فالتَّعْسُ أدنى لها من أن أقول‏:‏ لَعا

وقال الزجّاج‏:‏ التَّعْسُ في اللغة‏:‏ الانحطاط والعَثور، قال وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَتَعْسًا لهم‏}‏ يجوز أن يكون نصبًا على معنى ألزَمَهم الله، يقال‏:‏ تَعَسَ يَتْعَسُ- مثال مَنَعَ يَمْنَعُ-، وهذه هي اللغة الفصحى‏.‏ ومنه حديث النبيّ -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «تَعَسَ عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخَميصةِ، إن أُعطيَ رَضِيَ وإن لم يُعطَ سَخِط، تَعَسَ وانتكس، وإذا شيكَ فلا انتَقَشَ، طوبى لعبدٍ آخذٍ بِعِنان فَرَسِهِ في سبيل الله، أشْعَثَ رأسُهُ مُغبَرَّةٌ قدماه، إن كان في الحراسة، وإن كان في السّاقَةِ في السّاقَة، إن استأذَنَ لم يؤذَن له وإن شَفَعَ لم يُشَفَّعْ»‏.‏

وقال الفّراء‏:‏ يقال تَعَستَ يا رجل -بفتح العين- إذا خاطَبتَه، فإذا صرت إلى فَعَلَ قُلْتَ‏:‏ تَعِسَ بكسر العين‏.‏

وقال أبو الهيثم‏:‏ تَعِسَ يَتْعَسُ -مثال سَمِعَ يَسْمَعُ-‏:‏ أي انْكبَّ‏.‏ وقال شَمِرٌ‏:‏ هكذا سمِعتُ- يعني بكسر العين- في حديث الإفك‏:‏ قالت عائشة -رضي الله عنها-‏:‏ فانطَلَقتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ؛ تعني قِبَلَ المناصِعِ، فأقْبَلْتُ أنا وأمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بيتي حينَ فَرَغْنا من شأنِنا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها فقالت‏:‏ تَعِسَ مِسْطَحٌ‏.‏

وقيل‏:‏ التَّعسُ في كلامهم‏:‏ الشَرُّ، قال الحارث بن حِلزة اليشكري يمدح قيس بن شراحيل‏:‏

فَلَهُ هنالكَ لا عليه إذا *** دَنَعَتْ أُنُوفُ القَومِ للتَّعْسِ

وقيل‏:‏ البُعد، وقيل‏:‏ الهلاك‏.‏

ويقال‏:‏ رجلٌ تاعِس وتَعِس‏.‏ وقال أبو عبيدة‏:‏ يقال تَعَسَه الله وأعسه -فَعَلتُ وأفعَلْتُ-‏:‏ بمعنىً، قال مُجَمّع بن هلال‏:‏

تقولُ وقد أفرَدْتُها من حَليلِها *** تَعَسْتَ كما أتعَسْتَني يا مُجَمَّعُ

وأنشد ابن فارس‏:‏

غداةَ هَزَمْنا جَمْعَهُم بِمُتَالِعٍ *** فآبوا بإتعاسٍ على شرِّ طائرِ

والتركيب يدل على الهلاك‏.‏

تغس

ابن دريد‏:‏ التَّغٍس -زعموا-‏:‏ لَطْخُ سَحَابٍ رقيقٍ في السماء، وليس بثَبَتٍ‏.‏

تلس

التِّلِّيسَتَان‏:‏ الخُصْيَانِ‏.‏

وقال الأزهري‏:‏ التِّلِّيسَة -مثال سِكَّينَة-‏:‏ هَنَةُ تُسَوّى من الخُوصِ شِبه القُبَّيْنَةِ التي تكون للعصَّارين‏.‏

وقال ثعلب‏:‏ إنَّ قول الكُتَّابِ لكيس الحساب‏:‏ تَلِّيسَة -بفتح التاء- مما وَهِموا فيه، وإنَّ الصواب كَسرُها؛ كما يقال‏:‏ سِكِّينَة وعشرِّيسَة‏.‏

تنس

تِنِّيس -مثال سكَّين-‏:‏ مدينة كانت في جزيرة من جزائر بحر الروم، وكانت تعمل بها الشُّروب الجيدة وأبو قَلَمون، والآن قلَّت عِمارتُها‏.‏

وتونِس‏:‏ قاعدة بلاد إفريقية، عُمِرَت من أنقاض مدينة قّرطاجَنَّة، على ثلاثة أيام من سفاقِس، وهي أصحُّ بلاد إفريقية مِزاجًا‏.‏ يُنسَب إليها جماعةٌ من العلماء والفقهاء وأصحاب الحديث‏.‏ فإن جَعَلْتَ وزنها على فُوْعِلَ فهذا موضع ذِكرِها، وإن كان تُفْعِلَ -غير مهموز- فتركيب و ن س، وإن كان مهموزًا فتركيبُ أ ن س‏.‏

توس

التُّوس والسُّوس‏:‏ الطبيعة والخِيْم‏.‏ ويقال‏:‏ هو من تُوْسِ صِدْقٍ‏:‏ أي من أصلِ صِدْقٍ، قال رؤبة يَمدح أبَانَ بن الوليد البَجَليَّ‏:‏

أبانُ يا ابن الأُطْوَليْنَ قِيْسا *** في المَجْدِ حتّى تَبْلُغَ النَّفيسا

شَرَّفَ باني عَرْشِكَ التّأسيسا *** المَحْضَ مَجدًا والكَريمَ تُوسا

وأنشد أبو زيد شاهِدًا على التُّوْسِ‏:‏

إذا المُلِمّاتُ اعتصرنَ التُّوسا ***

أي أخرجن طبائع الناس‏.‏ هكذا ذكره الأزهري، والرَّجَزَ لرُؤبَةَ، والرِّوايَة‏:‏ ‏"‏السُّوسا‏"‏، وهو تِلْوُ قولِه‏:‏ ‏"‏والكَرِيْمَ تُوْسا‏"‏‏.‏

ويقال‏:‏ بوْسًا له وتوْساُ له وجوسًا له‏:‏ في الدعاء على الرجل‏.‏ والجوس‏:‏ الجوع‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ التُّوسُ‏:‏ الطَّبعُ، وليس أصلًا، لأن التاء مُبْدَلَة من السِينِ، وهو السُّوسُ‏.‏

تيس

التَّيس‏:‏ الذَّكَرُ من الظَّباء والمَعَزِ والوعول، والجمع‏:‏ تُيُوس وأتياس وتِيَسَة، قال مالك بن خالد النخاعي يصف رأسَ شاهِقَة‏:‏

من فوقه أنسُرٌ سودٌ وأغْرِبَةٌ *** وتَحتَهُ أعْنُزٌ كُلْفٌ وأتياسُ

وقال أبو زيد‏:‏ إذا أتى على وَلَدِ المِعزي سَنَةٌ فالذَّكَرُ تَيْسٌ‏.‏

والتَّيّاسُ‏:‏ الذي يُمسِكُ التَّيْسَ، ومنه قول عبد الله بن صفوان بن أُميّة لأبي حاضر الأُسَيِّدِي‏:‏ عُهَيْرَةٌ تَيّاسٌ‏.‏ وقد كُتِبَ الحديث بتمامه في تركيب ع ه ر‏.‏

والوليد بن دينار‏:‏ التَّيّاس البصريُّ؛ عن الحسن البصريِّ، حديثُه مُنقَطِعٌ، ذَكَرَهُ البخاري في تاريخِه‏.‏

والمَتْيُوْساءُ‏:‏ التُّيُوْسُ‏.‏

وعَنْزٌ تيساءَ بين التَّيسِ -بالتحريك-‏:‏ وهي التي يُشبِهُ قرناها قَرنَي الوعل الجبلي في طولهما‏.‏

وتِيَاس -بالكسر-‏:‏ موضِع التقى به بنو سعد وبنو عمرو، فكان الظَّفَرُ لبني عمرو، قال أوس بن حجر‏:‏

ومثل ابن عَثْمٍ إنْ دخولٌ تُذُكِّرَتْ *** وقتلى تِياسٍ عن صِلاحٍ تُعَرِّبُ

تُعَرِّبُ‏:‏ أي تُفْسِد‏.‏

وقيل‏:‏ تِياسَان‏:‏ علمان كل واحد منهما يسمّى تِياسًا شماليَّ قَطَنٍ، قال تميم بن أُبَيِّ بن مقبل‏:‏

من بعد ما نَزَّ تُزْجِيهِ موَشَّحَة *** أخلى تِياسٌ عليها فالبَراعِيمُ

ويقال‏:‏ التياسان نجمان، وأنشد ابن الأعرابي‏:‏

بات وظَلَّت بأُوامِ بَرْحِ *** بين التِّيَاسَيْنِ وبينَ النَّطْحِ

يَلْقَحُها المِجْدَحُ أيَّ لَقْحِ ***

المِجْدَحُ‏:‏ الدَّبَران، والنَّطح‏:‏ أوَّل منازل القمر‏.‏

ويقال‏:‏ في فلان تَيْسِيَّة، وناس يقولون‏:‏ تَيْسُوْسِيَّة وكَيْفُوْفِيَّة والأُولى أَوْلى‏.‏ ورِجْلَةُ التَّيْسِ‏:‏ موضع بين الكوفة والشَّامِ‏.‏

وتِيْسِي‏:‏ كلمة تقال في معنى الإبطال للشيء‏.‏

ويقال للضَّبْعِ‏:‏ تِيْسِي جَعَارِ، فكأنه قال لها‏:‏ كَذَبْتِ يا خارِئةُ‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ يُقال‏:‏ احْمُقي وتِيْسِي؛ للرَّجُلِ إذا تكلَّمَ بحُمْقٍ أو بما لا يُشبهُ شيئًا‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ تِيسِي‏:‏ لَعنَةٌ أو سُبَّةٌ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ يقال في زجر التَّيْسِ لِيَرْجِعَ‏:‏ تِسْ تِسْ‏.‏

وتَيَّسَ الرجُل فَرَسَه‏:‏ أي راضه وذلَّله، وكذلك تيَّسَ جمله‏.‏ وفي حديث عَليٍّ -رضي الله عنه-‏:‏ أنّه لمّا غَلَبَ على البصرة قال أصحابُه‏:‏ بِمَ تَحِلُّ لنا دِماؤهم ولا تَحِلُّ لنا نِساؤهم وأموالهم، فَسَمِعَ بذلك الأحنف فدخل عليه فقال‏:‏ إنَّ أصحابك قالوا كذا وكذا، فقال‏:‏ لأَيْمُ الله لأُتَيِّسَنَّهُم عن ذلك‏.‏ أي لأرُدَّنَهُم ولأبطِلِنَّ قولهم، وكأنَّه من قولهم‏:‏ تِيْسِي جَعَارِ، لِمَن أتى بكلمة حمق‏:‏ أي كُوني كالتَّيسِ في حُمقِه‏.‏ والمعنى‏:‏ أتَمَثَّلَنَّ لهم بهذا المثل ولأقولنَّ لهم هذا بعينه، كما يقال‏:‏ فديته وسقيته‏:‏ إذا قلت له فدّيْتُك وسقاك الله، وتَعْدِيَتُه ب‏"‏عَنْ‏"‏ لِتَضَمُّن معنى الرَّدِّ‏.‏

ويقال‏:‏ اسْتَتْيَسَتِ العَنْزُ؛ كما يُقال‏:‏ اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ واسْتَضْرَبَ العَسَلُ واسْتَنْسَرَ البُغِاثُ‏:‏ أي صارَت كالتَّيْسِ في جُرأتِها وحركتها، يُضْرَب للرجُل الذليل يتعزَّزُ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ بين القوم مُتَايَسَةٌ وتِيَاسٌ‏:‏ أي مُمَارَسَةٌ ومُكابَسَةٌ ومُدافَعَةٌ‏.‏

جبس

ابن الأعرابي‏:‏ الجِبْس -بالكسر-‏:‏ الجامد من كل شيء الثقيل الروح الفاسق‏.‏

وقال الليث‏:‏ الجِبْس‏:‏ الرديء الجبان‏.‏ قال خالد بن الوليد -رضي الله عنه-؛ ويروى لِجُلَيح بن شُدَيدٍ‏:‏

لله درُّك رافِعٍ أنّى اهتَدَى *** فوزٌ من قُرَاقِرٍ إلى سُوى

خِمسٌ إذا ما سارَها الجِبْسُ بَكى ***

قال‏:‏ والجِبس‏:‏ اللَّئيم من الناس، وأنشد‏:‏

تَبَجَّسْتَ تهجو رسولَ المَلِي *** كِ قائلك الله جِبسًا لئيما

قال‏:‏ ويقال الجِبْسُ‏:‏ من أولاد الدببة‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ الجِبْسُ من الرجال‏:‏ الثقيل الوَخِم، والجمع‏:‏ أجباس وجُبُوْس‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ الجَبُوس‏:‏ الفَسْلُ من الرجال، وأنشد‏:‏

لا تَعلَقي بِجَحْجَحٍ جَبوسِ *** ضَيِّقَةٍ ذِراعه يَبُوسِ

وقال ابن عبّاد‏:‏ الجَبيس‏:‏ اللئيم‏.‏

والجَبيس‏:‏ من أولاد الدببة، كالجِبس‏.‏

والأجْبَسُ‏:‏ الضعيف‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ المَجبوس‏:‏ الذي يُؤتى طائعًا، يُكْنى به عن ذلك الفعل، قال‏:‏ وهذا شيءٌ لم يكن يُعرَف في الجاهلية إلا في نُفَير، قال أبو عبيدة‏:‏ منهم أبو جهل بن هشام؛ ولذلك قال له عتبة بن ربيعة -رضي الله عنه- يوم بدر‏:‏ سيعلَمُ المُصَفِّرُ اسْتَه مَنِ المُنتَفِخُ سَحْرُه، والزَّبرقان بن بدر، وطُفَيل بن مالك، وقابوس ابن المنذر الملك عمُّ النعمان بن المنذر بن المنذر؛ وكان يُلقَّب جَيْبَ العَروسِ‏.‏

وتَجَبَّسَ في مِشيَتِه‏:‏ أي تبختر، قال عَمر بن الأشعث بن لجإٍ‏:‏

تمشي إلى رِواءِ عاطِناتِها *** تَجَبُّسَ العانِسِ في رَيطاتِها